أحدًا أشد تعظيما للعلم وأهله منه، وكان من أشد الناس تضييقا على نفسه في الورع وأوسعه في ذلك على الناس. وكان يقول: أنا خُلُقٌ من أخلاق الشافعي [1] . رحمهم الله تعالى.
أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر قال: سمعت عبد الرحمن بن غلام، الدقاق [2] بمصر، يقول:
سمعت أبا سعيد بن السّكَري يقول: رأيت «المزني» وما رأيت أعبد لله منه، ولا أتقن للفقه [3] منه.
أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرني نصر [4] بن محمد قال: سمعت قسم [5] عبد الرحمن بن أحمد بن حفص يقول: سمعت أبا علي الروذباري يقول:
سمعت ابن بحر [6] يقول: سمعت «المزني» يقول: خرجت إلى الرامير فمررت بقوم يشربون النبيذ على شاطئ النهر والملاهي تخرج إليهم [7] من باب دار بحذائهم فهممت أن أعظمهم وأنكر عليهم، ثم خفت أن أضرّ بالمركب فمضيت، فلما قفلنا راجعين رأيت باب الدار مسودا فذكرت قول الشاعر:
قد شاب رأسي ورأس الحرص لم يَشِبِ ... إنّ الحريص على الدنيا لفي تَعَبِ
(1) طبقاات الشافعية 2/ 94.
(2) في ا: «عبد الرحمن غلام الزقاق» .
(3) في ا: «ألبق في الفقه» .
(4) من ح.
(5) كذا في الأصول.
(6) في ا: «أبحر» .
(7) من ح.