قال أبو الوليد فيما أخبرت عنه: بلغني عن «أبي العباس بن سريج» أنه قال: يخرج مختصر المزني من الدنيا عذراء لم تفتض.
قال: وكان «أبو العباس بن سريج» إذا ذكر المختصر تمثل بهذا البيت عند ذكره:
لصيق فؤادي مذ ثلاثون حجة ... وصَيقل ذهني والمفرِّج عن همِّي
وأخبرنا أبو عبد الله قال: أخبرني نصر بن محمد بن أحمد قال: أنشدني منصور بن محمد قال: أنشدني أبو عمران: موسى بن محمد المعافري لأبي العباس ابن سريج في المزني - يعني [1] في كتاب المزني:
حليف فؤادي مذ ثلاثون حجة ... وصَيْقَل ذهني والمفرِّج عن همِّي
جَمُوعٌ لأنواع العلوم بأَسْرِها ... بمختصر ليسَت تفارقه كمِّي [2]
عزيزٌ على مثلي إضاعة علمه ... لما فيه من نسجٍ بديعٍ ومن نظم
أخبرنا محمد بن عبد الله قال: سمعت أبا سهل: محمد بن سليمان - إمام الشافعيين في عصره بلا مدافعة من موافق ومخالف منصف - يقول: قال لي أبو إسحاق المروزي في شيء جرى بيني وبينه: لم لا تنظر في المختصر؟ فقلت: ما جئتك من خراسان حتى فرغت من نظري في المختصر. فقال: انظروا، يقول مثل هذا وأبو العباس بن سريج يقول: ما نظرت فيه من مرة إلا واستفدت فائدة جديدة.
وأخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر قال: سمعت
(1) في ح: «أعني» .
(2) في ح: «لحمي» .