الشافعي، فدخلت عليه يوما فقال لي: يا أبا موسى، اقرأ عليَّ ما بعد [1] العشرين والمائة من آل عمران، وأَخِفَّ القراءة ولا تثقل. فقرأت علَيه، فلما أردت القيام قال: لا تغفل عني فإني مَكْرُوبٌ. قال يونس: عَنَى الشافعيُّ، رضي الله عنه، بقراءتي بعد العشرين [والمائة] [2] ما لقى النبي [3] ، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، أو نحوه [4] .
أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد قال: حدثني أحمد بن الحسين الصّوفي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين العطار، بمصر، قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال [5] :
دخل المزني على الشافعي في مرضه الذي مات فيه فقال له: كيف أصبحت يا أستاذ؟
فقال: أصبحت من الدنيا راحلًا، ولإخواني مُفارقًا، ولكأس المنيّة شاربًا، وعلى الله واردًا، ولسوء أعمالي ملاقيًا.
قال: ثم رمى بطرفه نحو السماء واستَعْبر، ثم أنشأ يقول:
إليكَ إلهَ الخلْقِ أَرْفعُ رغبتي ... وإنْ كنتُ ياذَا المَنِّ والجودِ مُجْرِماَ [6]
(1) في ح: «المائة والعشرين» .
(2) الزيادة من ح.
(3) روى الواحدي في اسباب نزول القرآن 115 - 116 بسنده: «عن المسور بن مخرمة قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف: أي خالي، أخبرني عن قصتكم يوم أحد. فقال: اقرأ العشرين ومائة من آل عمران تجد: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ} » إلى قوله تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا}
(4) آداب الشافعي ومناقبه 76 - 77.
(5) مناقب الشافعي للرازي 112.
(6) الأول والثالث في توالي التأسيس 83.