عصاه عن عاتقه. [1] وقد علم النبي، صلى الله عليه وسلم، أن أبا جَهْم يأكل وينام ويستريح، فقال لها: لا يضع سوطه على المجاز، والعرب تجعل أغلب الفعلين كمداومته. فلما أن سألتُه: أيّما أكثر: صياح قمريك أو سكوته؟ فأخبرني بصياحه. فقسته على قول النبي، صلى الله عليه وسلم: «لا يضع سوطه» وعلمت أن النبي، صلى الله عليه وسلم، خاطب العرب على قدر عقولهم، وجعلوا أكثر الفعلين كمداومته. قال: فتعجب مالك بن أنس من قوله، ولم يقدح فيه بشيء فضرب مسلم بن خالد الزّنجي بين كَتِفي الشافعي وقال: أفتِ فقد والله آن لك أن تفتي.
قلت: كان قد وقع غلط في هذه الحكاية في إسناد الحديث فقال: عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أم سلمة، في قصة فاطمة بنت قيس. والصحيح ما ذكرناه.
ورواه الشافعي في مواضع من كتبه على الصحة [2] .
ومنهم: أبو محمد: سفيان بن عُيَيْنَة الهِلَالي،، رحمة الله عليه.
حدثنا أبو محمد: عبد الله بن يوسف بن أحمد الأصبهاني، قال: حدثنا أبو سعيد: أحمد بن محمد بن زياد قال: حدثنا تميم بن عبد الله: أبو محمد، قال: سمعت سويد [3] بن سعيد يقول:
(1) الحديث أخرجه مالك بسياقه في الموطأ: كتاب الطلاق: باب ما جاء في نفقة المطلقة 2/ 580 - 581.
والشافعي في الرسالة ص 306، 310، ومسلم في كتاب الطلاق: باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها 2/ 1114.
(2) راجع اختلاف الحديث 7/ 279 بهامش الأم.
(3) في ا: «تزيد» .