[الجود غرّتُه والمجد غايته ... يقولها بفم قد لج في نعمِ] [1]
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد، حدثنا محمد بن روح، حدثنا الزبير بن سليمان القرشي، عن الشافعي قال:
خرج «هَرْثَمَة» فأقرأني سلام أمير المؤمنين: هارون. قال [2] : وقد أمر لك بخمسة آلاف دينار. قال: فَحُمل إليه المال، فدعا بحجَّام فأخذ من شعره فأعطاه خمسين دينارا. ثم أخذ رقاعا وصر من تلك [3] الدنانير صُرَرًا ففرقها في القرشيين الذين هم بالحضرة من أهل مكة حتى ما رجع إلى بيته إلا بأقل من مائة دينار [4] .
وقرأت في كتاب أبي الحسن: محمد بن الحسين العاصمي، رحمه الله، المجموع لمناقب الشافعي، رضي الله عنه: سمعت أبا بكر: أحمد بن الحسن الفقيه الشافعي يحكي عن أبي القاسم الطالبي، عن الشافعي، رحمه الله، أنه أدخل إلى الرشيد [5] فقال له: يا أخا شافع، شَقَقْتَ العصا، وخرجت مع العلوية علينا؟
قال: يا أمير المؤمنين، أأدع ابن عمي من يقول إني ابن عمه، وأصير إلى قوم يقولون إني عبدهم. قال: فأطلق عنه ووصله بثمانين ألف درهم [6] قال: فخرج فرأى حجَّاما فطمَّ شعره فوصله بثمانين دينار فعاتبه على ذلك الرشيد، فأنشأ يقول:
(1) هذا البيت ليس في ح، ولا في هـ.
(2) ليست في ا.
(3) في ح: «وصرر تلك» .
(4) الحلية 9/ 131.
(5) في ح: «دخل علي الرشيد» .
(6) من ح.