ممن اشترى هذا الطيب ما صفته؟ قال: أشقر. قال: اردده؛ فما جاءني خير قط من أَشْقَر [1] .
قلت: بلغني عن أبي محمد: عبد الرحمن بن أبي حاتم أنه قال عَقَيبه [2] : إنما يعني: إذا كان وِلاَدُهُمْ بهذه الحالة. فأما من حدث فيه شيء من هذه العلل، وكان في الأصل صحيح التركيب - لم يضر [3] .
وأخبرنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين السلمي، أنبأنا محمد بن علي ابن طلحة المروروذي، حدثنا أبو سعيد: أحمد بن علي الأصبهاني، حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجي، حدثنا أبو داود - هو السّجستاني - قال:
سمعت الربيع يقول: وجّه الشافعي رجلا ليشتري له طِيْبًا، فلما جاءه قال: اشتريته من أَشْقَرِ كَوْسَج؟ فقال: نعم. قال: عُدْ فَرُدَّهُ عليه.
أخبرنا أبو عبد الله، أنبأني أبو عمر بن السماك، شِفَاهًا: أَنَّ أبا عبد الله: محمد بن حمدان بن سفيان حدّثه:
سمعت الربيع بن سليمان يقول: اشتهى الشافعي يومًا عنبًا أبيض، فأمرني فاشتريت له منه بدرهم، فلما رآه استجاده فقال لي: يا أبا محمد، ممّن اشتريت هذا؟ فسمَّيتُ له البائع، فَنَحَّى الطبقَ من بين يديه وقال لي: اردده عليه، واشترِ لي من غيره.
(1) مناقب الشافعي للرازي 121 وآداب الشافعي 131.
(2) الذي في آداب الشافعي 132 أنه قاله عقب قوله: «فإنهم أصحاب خب، وفي الأصول: «ألا يعني» .
(3) في آداب الشافعي: «لم تضر مخالطته» .