سئل أبو بكر بن طاهر عن قول الشافعي: «العلم علمان» فقال: عند العوام: أنّ علم الأديان هو ظاهر الفقه، وعلم الأبدان هو ظاهر الطب. وعند الحكماء: أنّ علم الأديان هو علم مشاهدة القلوب بالمعاملات في صنع الله وتدبيره، وهو الفقه النافع. وعلم الأبدان فهو ظاهر أوامر الله - تعالى ذكره - ونواهيه في الحلال والحرام، وهو حجة الله على خلقه، وهو الطب النافع. فعلم القلوب عين الإسلام وحقائقه، وعلم الأبدان هو آداب الإسلام وشرائعه.
وأخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال: سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت عبد الرحمن بن محمد بن إدريس يقول: حدثنا أبو الحسن العسكري قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
قال الشافعي: إذا دخلت بلدة ولا تجد فيها حاكمًا عدلًا، ولا ماء جاريًا، وطبيبًا رفيقا - فلا تسكنها.
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد الدارمي، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس:
حدثنا بعض شيوخنا عن الشافعي أنه قال:
لا تسكن بلدة لا يكون فيها عالم يُنْبِئُكَ عن دينك، ولا طبيب ينبئك عن أمر بدنك.
ورواه عبد الرحمن في كتابه، عن محمد بن هارون بن منصور، عن بعضهم، عن الشافعي [1] .
(1) آداب الشافعي ومناقبه 321، ومناقب الشافعي للرازي 119.