نعمه، وأراد بهداه الذي لا يضل مَنْ أنعم به عليه: تخصيصَه مَن أسعده بإعانته على اكتساب الخير.
وقال في كتاب آخر:
«فهدى بكتابه ثم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، مَن أنعم عليه. يعني مَن أنعم عليه بالسعادة والتوفيق للطاعة دون من حرمها، فبيّن بهذا أن الدعوة عامة، والهداية - التي هي التوفيق للطاعة والعصمة عن المعصية - خاصة، كما قال الله عز وجل: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [1] } .
وقرأت في كتاب أبي منصور الحمشاذي فيما سمع - يعني: أبا الحسن محمد ابن إسحاق يقول: سمعت أبا موسى - يعني عمران بن موسى للُجَاشعي - يقول: قال أبو نعيم: حدثنا الربيع قال:
قال الشافعي: إن مشيئة العِباد هي إلى الله تعالى ولا يشاءون إلا أن يشاء الله ربُّ العالمين؛ فإنّ الناس لم يخلقوا أعمالهم، وهي خلق من خلق [2] الله تعالى أفعالَ العباد، وإن القدر خيرَه وشرَّه من الله عز وجل، وإن عذاب القبر حق، ومساءلة أهل القبور حق، والبعث حق [3] ، والحساب حق [4] ، والجنة والنار، وغير ذلك مما جاءت به السنن فظهرت على ألسنة العلماء وأتباعهم من بلاد المسلمين - حق.
(1) سورة يونس: 25
(2) ليست في ا.
(3) ليست في ا.
(4) ليست في ا.