منها حسن الأدب في أن لا يفضِّل رجل أحدًا من ولده [على بعض[1] ]في نُحْل [2] فيعرض في قلب المفضل عليه شيء يمنعه من بره؛ لأن كثيرًا من قلوب الآدميين جُبِلَ على الاقتصار [3] عن بعض البر إذا أُوثِرَ عليه.
ودلالة على أن نُحْلَ الوالد بعضَ ولده دون بعض جائز من قِبَلِ أنه لو كان لا يجوز كان [4] أن يقال: إعطاؤك إياه وتركه سواء؛ لأنه غير جائز، وهو على أصل ملكك الأول أشبه من أن يقال: ارجعه. وقوله صلى الله عليه وسلم: فارجعه دليل على أن للوالد رد ما أعطى الولد وأنه لا يَحْرَج بارتجاعه.
وقد روى أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «أشهد غيري [5] » . وهذا
(1) ما بين القوسين من ا.
(2) النحل: العطية والهبة.
(3) في ح: «الإقصار» .
(4) في ح: «وكان» .
(5) حديث النعمان بن بشير أخرجه مالك في الموطأ. كتاب الأقضية: باب ما لا يجوز من النحل 2/ 751 - 752 من وجه واحد، وأحمد في المسند 4/ 268، 269، 270، 271، 273، 275، 276، 278 من وجوه عدة
والبخاري في كتاب الهبة: باب الهبة للولد وإذا أعطى بعض ولده شيئًا لم يجز حتى يعدل بينهم ويعطي الآخر مثله ولا يشهد عليه 5/ 154 - 157 وباب الإشهاد في الهبة 5/ 157.
ومسلم في كتاب الهبات: باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة 3/ 1241 - 1244 من وجوه أيضًا.
وأبو داود في كتاب البيوع والإجارات: باب في الرجل يفضل بعض ولده في النحل 3/ 395 - 397 وذكر وجوهه.
وابن ماجه في كتاب الهبات: باب الرجل ينحل ولده 2/ 795 من وجهين.
والترمذي في الأحكام: باب ما جاء في النحل والتسوية بين الولد 6/ 251 وفيه =