جلس الشافعي في حلقة، فجاءه غلام حدث، فسأله عن مسائل، فأجابه الشافعي، ثم سأله مسألة فأجابه، فقال: أخطأت يا أبا عبد الله. فأطرق الشافعي طويلا، ثم [رفع رأسه إليه] فقال [1] : أخطأتَ يا ابن أخي [2] ما في كتابك، فأما الذي أردتُ فلم أُخْطِئ.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو الوليد الفقيه، قال: حدثنا إبراهيم بن محمود، قال: حدثني أبو سليمان: داود بن علي الأصبهاني، قال: حدثني الحارث بن سريج النقال، قال:
دخلت على الشافعي يومًا وعنده أحمد بن حنبل والحسين القلاس [3] - وكان الحسين أحد تلاميذ الشافعي المقدمين في حفظ الحديث - وعنده جماعة من أهل الحديث، والبيت غاص بالناس، وبين يديه «إبراهيم بن إسماعيل بن عُلَيّة» ، وهو يكلمه في خبر الواحد. قال: فقلت للشافعي: يا أبا عبد الله، عندك وجوه الناس وقد أقبلت إلى هذا المبتدع تكلمه؟! فقال لي وهو يبتسم: كلامي لهذا بحضرتهم أنفع من كلامي لهم. قال: فقالوا: صدق.
قال: فأقبل عليه الشافعي، فقال له: ألست تزعم أن الحجة: الإجماع؟
فقال: نعم.
فقال له الشافعي: خبرني عن خبر الواحد العدل، بإجماع
(1) في هـ: «ثم قال» .
(2) في هـ: «أخطأت ابن أخي» .
(3) في ح: «القلانسي» وهو خصأ. راجع طبقات الشافعية للعبادي ص 34.