سألت عليًا، فقلت: هل عندكم من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سوى القرآن؟ قال: لا، والذي فَلَقَ الحبّة، وبَرأَ النَّسَمَة، إلا أن يؤتي الله عبدًا فهما في القرآن، وما في الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفكك الأسير. وأن لا يقتل مؤمن بكافر [1] .
قال: فقال: هذا ثابت معروف عندنا، غير أنا تأولناه: فذهبنا إلى أنه إنما عنى الكفار من أهل الحرب. فقد قال فيه: «ولا ذو عهد في عهده [2] » .
قال الشافعي [3] : إن كان قال: «ولا ذو عهد في عهده» فإنما قال تعليما للناس، إذ سقط القود بين المؤمن والكافر إنه لا يحل له قتل من له عهد من الكافرين. واستشهد في حمل قوله: لا يقتل مؤمن بكافر على الظاهر؛ لقوله: «لا يرث المسلم الكافر» . ثم ناقضه بالمسلم يقتل المستأمن وله عهد، ثم لا يقتله به [4] .
قال: فقد روينا من حديث ابن البَيْلَمَانِي [5] : أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قتل مؤمنًا بكافر.
قال الشافعي: حديثنا متصل، وحديث ابن البَيْلَمَانِي منقطع وخطأ، إنما
(1) الأم 6/ 33 و 7/ 292، ومسند الشافعي ص 66.
(2) راجع سنن الدارقطني ص 343، والسنن الكبرى 8/ 30، ونصب الراية 4/ 330.
(3) في الأم 7/ 292.
(4) راجع أيضًا مسند الشافعي ص 66، والأم 6/ 33، 162 - 164.
(5) في الأصل «السلماني» وهو تصحيف وكذا في الموضعين التاليين.