مات أبو الشافعي عنه وهو صغير خارج عن مكة، وكان قليل ذات اليد، فخرج جدي إليه أبو أبي [1] ، فحمله وحمل أمه إلى مكة من عسقلان. زاد فيه غيره [2] : قال أبو يحي، وقال أبو العلاء: حُدِّثت أنّه لما أُسْلِمَ الى الكتّاب جعل يتعلم، فإذا فرغ من درسه علَّم صبيان الكتاب [3] ، فنظر المعلم فإذا [4] ما يكفيه من [5] أمر الصبيان وينفعه أكثر من أجرته، فلم يأخذ من أمه أجرًا. فلم يزل على ذلك حتى حَذقَ.
وقرأت في كتاب أبي الحسن [6] : محمد بن الحسين بن إبراهيم الآبري العاصمي، سماعه [7] من أبي إسحاق: ابراهيم بن محمد الرَّقِّي، يحكى عن زكريا ابن يحيى البصري، ويحيى بن زكريا بن حيويه [8] النيسابوري، كلاهما عن الربيع بن سليمان، وأحدهما يزيد على الآخر. قال الربيع: سمعت الشافعي، يقول:
كنت وأنا في الكتاب أسمع المعلم يلقِّن الصبيَّ الآية فأحفظها أنا. ولقد كان الصبيان يكتبون إملاءهم [9] ، فإلى أن يَفْرغَ المعلم من الإملاء عليهم كنت قد حفظت جميع ما أملى. فقال لي ذات يوم: ما يحل لي أن آخذ منك شيئًا. قال:
(1) في هـ. «أبو أمي» .
(2) راجع توالي التأسيس ص 50.
(3) ليست في ا.
(4) في ح وهـ: «وإذا» .
(5) ليست في ا.
(6) في ا: «الحسين» وهو خطأ؛ راجع الأنساب للسمعاني 1/ 63.
(7) في ح: «بسماعة» .
(8) في ا: «حسربة» وهو خطأ.
(9) في ا: «آيتهم» وفي ح. «أمليتهم» .