طاعةَ الله والإخلاص (1) ، فجمعَ بين التزكية من الكفر والذنوب. وقال مقاتل بن حيّان:"يزكيكم": يُطهّركم من الذنوب. هكذا قال في آية البقرة (2) ، وقال في آية الصيف (3) : يطهّرهم من الذنوب والكفر.
وقال ابن جريج: يطهرهم من الشرك ويخلِّصهم منه. وقال السدّي: يأخذ زكاة أموالهم (4) . ففسّروا الآية بما يعمُّ زكاةَ الأموال وغيرها من الأعمال والأفعال، فالإخلاص والطاعة وتزكيتهم من الذنوب والكفر أعظم مقصود الآية. والمشركون نجس، والصدقة من تمام التطهر والزكاة، كما قال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ) (5) .
وكذلك قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ، الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) (6) قال: هم الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله (7) . ورُوي عن عكرمة نحو ذلك. وقال قتادة: لا يُقِرُّون بها ولا يؤمنون بها. وكذلك قال السدّي: لا يدينون بها، ولو زكَّوا وهم مشركون لم ينفعهم. وقال معاوية بن قرَّة: ليسوا من أهلها. وقد قال موسى لفرعون: (هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى(18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19 ) ) (8) ، وقال عن الأعمى: (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى(3 ) ) (9) ،
(1) أخرجه الطبري في تفسيره (3/ 88) .
(2) برقم 151.
(3) هي في سورة آل عمران: 164.
(4) انظر هذه الأقوال في تفسير الطبري (3/ 88) و"زاد المسير" (1/ 146) .
(5) سورة التوبة: 103.
(6) سورة فصلت: 6 - 7.
(7) أخرجه الطبري (24/ 60) ، وكذلك روى الآثار التي ذكرها المؤلف هنا.
(8) سورة النازعات: 18 - 19.
(9) سورة عبس: 3.