الصفحة 8 من 243

بأداء شكر هذه النعمة والقيام بحقها، ومراعاة مصالحها التي تعتبر مصالح عليا للأمة الإسلامية، ولا حول ولا قوة إلا بالله.)

لقد كان هذا الحدث دافعًا من الدوافع الرئيسة لتأليف هذا الكتاب، ففرق بين أن يكتب المرء في موضوع نظري محض لا وجود له إلا في تمنيات المتمنين، وبين أن يعالج في كتابته وتأليفه مسائل لصيقة بالواقع، وُجد لها مكان يعمل بها فيه.

وهذا الكتاب في أحكام الإمامة والسياسة الشرعية كتبته للمسلمين عامة، والمهتمين بهذه القضايا من العاملين للإسلام خاصة، من أجل تجلية بعض المسائل، وتقريبها لهم، ولتُعلم عظمة هذا الدين وغناه عن غيره من الأديان، وليُعلم بُعد الشقة بين واقعنا السياسي الذي نحن عليه في معظم ديار المسلمين، وبين ما اختاره الله تبارك وتعالى لنا.

وسميته:

وبل الغمامة في بيان أحكام الإمامة

هذا مع اعترافي بقلة البضاعة، وقصور الباع، لكن أملي في الله كبير، وهو نعم المولى ونعم النصير.

فالله أسأل أن يجنبني الزلل، ويرزقني التوفيق والإخلاص والقبول كما أسأله تعالى أن يمن على المسلمين بأمر رشد، يعز فيه أولياؤه، ويذل فيه أعداؤه، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، وأن ينصر عباده المجاهدين في كل مكان، ويخذل أعداء الدين، إنه سميع قريب مجيب.

توطئة

كلما شعر الإنسان بضخامة الفرق بين الواقع والواجب ازدادت حرقته، فازداد بالتالي جهده المبذول لتغيير الواقع حتى يصير مطابقًا للواجب، ثم إن نوعية الجهد المبذول تختلف حسب تقييم زاوية الانحراف، ففرق بين أن نقول إن الانحراف بسيط محدود، وبين أن نقول إن الانحراف هائل، فالأول لا يحتاج إلى أكثر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت