والسلب، وتدمير البلاد تحت القذائف المتبادلة التي لا تفرق بين كبير أو صغير، ولا رجل ولا امرأة.
أقول: إن حركة طالبان استطاعت في ظل ذلك كله أن تبسط سلطان الأحكام الشرعية على 95% من أرض أفغانستان التي فتحها الصحابة والتابعون، فلا سلطان على أرض أفغانستان لقانون وضعي، ولا محكمة وضعية، ولا وجود لبؤر الفساد والإباحية، ولا صوت للملحدين والعلمانيين من الأفغان الذين لاذوا بأوليائهم في أوربا وأمريكا، وسط عاصفة من الدهشة والغضب والحسرة في آن واحد!!
لم نرَ في أفغانستان شيئًا من ذلك، لكننا رأينا استقلالية القضاء، فقول علماء الشريعة وقضاتها فوق الجميع، ورأينا هيبة الآمرين بالمعروف الذين لا يخافون واليًا ولا وزيراُ، نعم لقد رأينا ذلك كله، ومع ذلك ما زلنا نرى التلكؤ من بعض إخواننا، ولكننا في المقابل، بدأنا نرى ونسمع ازدياد التأييد، من قبل دعاة وعلماء وقادة، لما تبين لهم صدق توجه الإمارة الإسلامية، وما تعانيه من حصار ظالم بسبب تمسكها بهذا الدين، ودفاعها عن الشرفاء من المجاهدين، وشممها وعزة نفوس قادتها. (كنت بدأت في تأليف هذا الكتاب والإمارة الإسلامية قائمة تشق طريقها نحو الثبات والقوة بخطوات وئيدة وواسعة، وقلوب المسلمين الذين ملوا أوضاعهم المنحرفة وتضليل حكامهم، تزداد في كل يوم تطلعًا إلى الإمارة الإسلامية، إلى أن حصلت الحملة الصليبية على أفغانستان بقيادة أمريكا، وانسحبت حركة طالبان من العاصمة والمدن الكبرى، ونصب الأمريكان حكومة قرضاي الموالية لهم، من أجل محو آثار الإسلام والشريعة من ذلك البلد من جهة، ولتكون أفغانستان موطئ قدم لهم، ينطلقون منه لبسط نفوذهم، وإشباع أطماعهم التوسعية في تلك المنطقة، ولا شك أن ذلك كله بما كسبت أيدينا - نحن المسلمين - وعدم قيامنا