تجيز إمامة الصغير الذي لم يبلغ، والحمل في بطن أمه، وهذا خطأ، لأن من لم يبلغ فهو غير مخاطب، والإمام مخاطب بإقامة الدين] الفصل 3/ 28
والدليل على أن الصبي غير مخاطب حديث عائشة وعلي رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ} (حديث صحيح بمجموع طرقه. انظر تخريجه مفصلًا في كتابي: الجمعة أحكام وآداب ص 63 - 66.) وقد قال الله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} النساء: 5
وقد ثبت في الحديث التحذير من إمارة الصبيان والأمر بالتعوذ منها وعدها من الفتن المؤذنة باضطراب الأحوال.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {تعوذوا بالله من رأس السبعين وإمارة الصبيان} (حديث حسن صحيح أخرجه أحمد: 8302، 8639، 9782 بإسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ما عدا كامل بن العلاء قال الهيثمي: [رواه أحمد والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح غير كامل بن العلاء وهو ثقة] مجمع الزوائد 7/ 220.
، وكامل بن العلاء وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان وقال النسائي: ليس بالقوي وقال في موضع آخر: ليس به بأس وقال ابن عدي: رأيت في بعض رواياته أشياء أنكرتها وأرجو أنه لا بأس به. وضعفه ابن حبان. وقال في التقريب: صدوق يخطئ اهـ، لكن له شاهد موقوف على أبي هريرة أنه كان يتعوذ من إمارة الصبيان والسفهاء. رواه البخاري في الأدب المفرد وإسناده صحيح)
الشرط الثالث: العقل: فلا تنعقد الإمامة لمجنون بإجماع العلماء، وللحديث السابق. قال ابن حزم بعد إيراده للحديث السابق: [الإمام إنما جعل ليقيم للناس الصلاة ويأخذ صدقاتهم ويقيم حدودهم ويمضي أحكامهم ويجاهد عدوهم؛ وهذه كلها عقود، ولا يخاطب بها من لم يبلغ أو من لا يعقل] المحلى 1/ 45 - 46