هي أن يكون المرء مسلمًا بالغًا عاقلًا مجتنبًا للكبائر غير مصر على الصغائر ولا متعاطٍ لخوارم المروءة، قال ابن عاصم في تحفته:
والعدل من يجتنب الكبائرا ... ويتقى في الغالب الصغائرا (البهجة)
وخوارم المروءة هى كل ما لا يليق بأهل الفضل والدين وإن لم يكن حرامًا ككثرة المزاح، ويختلف ذلك باختلاف الزمان والمكان، فالمشي في الطرقات حاسر الرأس مثلًا يكون خارمًا للمروءة في بعض الأزمنة والأمكنة، ولا يكون كذلك في بعضها الآخر، وبالجملة فكل ما صار شعارًا للفساق في وقت أو بلدة ما، كان عندئذ خارمًا للمروءة.
قال إمام الحرمين الجويني عند كلامه على شروط أهل الحل والعقد: [ولم نغفل ذكر الورع صدرًا في الفصل عن ذهول، بل رأيناه أوضح من أن يحتاج إلى الاهتمام بالتنصيص عليه، فمن لا يوثق به في باقة بقل كيف يرى أهلًا للحل والعقد، وكيف ينفذ نصبه على أهل الشرق والغرب؟ ومن لم يتق الله لم تؤمن غوائله، ومن لم يصن نفسه لم تنفعه فضائله] (الغياثي: 52)
2 -العلم: والمراد به علم خاص، وهو العلم بشروط المستحق للإمامة لا العلم الموصل إلى الاجتهاد، قال الجويني: [ولا أرى لاشتراط كون العاقد مجتهدًا وجهًا] (الغياثي:) وبين وجه عدم الاشتراط بقوله: [فأما الأفاضل المستقلون الذين حنكتهم التجارب، وهذبتهم المذاهب، وعرفوا الصفات المرعية فيمن يناط به أمر الرعية فهذا المبلغ كاف في بصائرهم، والزائد عليه في حكم ما لا تمس الحاجة إليه في هذا المنصب، وقد تمهد في قواعد الشرع أنا نكتفي في كل مقام بما يليق به من العلم، فيكفي في المقوم العلم بالأسعار والدربة التامة مع الكيس في صفات المقومات، ويقع الاجتزاء في القسام بمعرفة الحساب والمساحة وكيفية تعديل السهام ويراعى في الخارص ما يقتضيه حاله، وإذا بعثنا إلى الزوجين - وقد شجرت بينهما المنازعة ونشبت الخصومة والمدافعة، واعتاص الظالم منهما - حكمين كما أشعر به