ولكن لابد من التنبيه على أن هذين الفريقين لا يمكنهم القيام بهذا الواجب ما لم تقف الأمة معهم، وهذا شأن فروض الكفايات. وقد ذكر الإمام الشاطبي مسألة المخاطب بفرض الكفاية وأنه من فيه أهلية القيام بذلك الواجب الكفائي ثم قال: [لكن قد يصح أن يقال إنه واجب على الجميع على وجه من التجوز، لأن القيام بذلك الفرض قيام بمصلحة عامة، فهم مطلوبون بسدها على الجملة، فبعضهم هو قادر عليها مباشرة، وذلك من كان أهلًا لها، والباقون - وإن لم يقدروا عليها - قادرون على إقامة القادرين، فمن كان قادرًا على الولاية فهو مطلوب بإقامتها، ومن لا يقدر عليها مطلوب بأمر آخر، وهو إقامة ذلك القادر وإجباره على القيام بها، فالقادر إذًا مطلوب بإقامة الفرض، وغير القادر مطلوب بتقديم ذلك القادر، إذ لا يتوصل إلى قيام القادر إلا بالإقامة، من باب ما لا يتم الواجب إلا به] الموافقات 1/ 128 - 129
من هم أهل الحل والعقد؟
أهل الحل والعقد وأهل الاختيار وأهل الاجتهاد وأهل الرأي والتدبير وأهل الشورى، كلها أسماء لمسمى واحد. ويعرفهم الإمام النووي بأنهم: [العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم] مغني المحتاج 4/ 130 .. وفي كشاف القناع للبهوتي الحنبلي أنهم [العلماء ووجوه الناس الذين هم بصفة الشهود في العدالة وغيرها] 6/ 159 وعند الجويني يشترط أن يكون المبايع من تفيد بيعته مُنة (أي قوة) واقتهارًا (غياث الأمم) ، وهذا يلتقي مع ما ذكره ابن تيمية في منهاج السنة من أنهم أهل الشوكة ( .. ) ، وسنعود إلى هذه المسألة إن شاء الله عند الكلام على عدد أهل الحل والعقد.
شروط أهل الحل والعقد:
يشترط لأهل الحل والعقد ثلاثة شروط:
1 -العدالة: ووجه اشتراطها هو أن الحل والعقد ولاية، والولايات لا توكل لفاسق، لقوله تعالى: {لا ينال عهدي الظالمين} البقرة: 124 والعدالة