والظاهر: اختصاص الضمان بالبصير؛ لأن الضرير معذور؛ لكن لا يضمن البصير له إلا نصف ديته، لحصول التلف من فعل نفسه وفعل البصير.
الصورة الرابعة: أن يكونا ماشيين؛ لكن غير متقابلين؛ بل أحدهما لحق الآخر وصدمه من خلفه، فلا ضمان على السابق، وأما اللاحق فعليه الضمان، إلا أن يصيح بالسابق على وجه يمكنه الخلاص من الصدم فلم يفعل، فالضمان عليهما جميعًا؛ كما سبق في الصورة الثالثة.
الصورة الخامسة: إذا كان أحدهما راكبًا والآخر ماشيًا، فهما كالماشيين على ما قاله الأصحاب وقد صرح بذلك في (( الإقناع ) )وفي المسألة نظر.
والظاهر أن يقال: لا يخلو الراكب: إما أن يكون قادرًا على مركوبه، يتصرف فيه تصرفًا كاملًا، أو يكون مغلوبًا:
ففي الحالة الأولى: يختص بالضمان؛ لأن صدمته أقوى، لكن لا يضمن إلا نصف دية الماشي.
وفي الحالة الثانية- وهي أن يكون مغلوبًا- فقدم في (( الرعايتين ) ): أن لا ضمان عليه؛ وجزم به في (( الترغيب ) )و (( الوجيز ) )و (( الحاوى الصغير ) )، والأظهر: أنه إن أمكنه أن ينبه الماشي فلم يفعل، فعلى كل منهما ضمان الآخر، وإن لم يمكنه، فلا ضمان عليه، وعلى الماشي نصف ديته، والله أعلم.
الصورة السادسة: أن يكونا راكبين، فهما كالماشين، لكن إن كان أحدهما صغيرًا، فالضمان على مركبه، إلا أن يكون مركبه وليا له وأركبه للمصلحة، فعلي عاقلة الصبي.
هذا ما ظهر، والكلام في جميع هذه الصور يحتاج إلي تحرير، لكن الأصل الذي يرجع إليه: هو أن الضمان يختص بمن يحصل منه التعدي أو