ضيق غير مملوك لهما، فلا ضمان على الماشي حينئذ، لأن التفريط منهما، ولا يضمنان له شيئًا لو أصيب؛ لأن ذلك من فعله لا من فعلهما، هذا المذهب نص عليه أحمد.
وقال الموفق وجماعة: يضمنان ما تلف؛ لتعديهما في الوقوف بطريق ضيق غير مملوك لهما.
والصواب أن يقال: إن وقفا وقوفًا جرت به العادة، فلا ضمان عليهما؛ لعدم التعدي منهما حينئذ خصوصًا، إذا كان الماشي قد جاء بسرعة حتى اصطدم بهما، والله أعلم.
الصورة الثانية: أن يكون بين ماشيين صغير وكبير، أو عاقل ومجنون، فظاهر كلام الأصحاب: أن الضمان عليهما جميعًا، وهذا في الكبير والمجنون قريب، لأن صدمته قوية مؤثرة قد تقتل بخلاف الصغير، فإن صدمته لا تقتل؛ لأنه ضعيف الجسم، ضعيف الصدم، فالظاهر أن لا ضمان عليه للكبير، ويضمن الكبير نصف ديته، لأن قتله حصل بفعل نفسه وفعل الكبير.
الصورة الثالثة: أن يكون بين ماشيين متماثلين، كبيرين أو صغيرين، فعلى كل منهما ضمان الآخر.
فإن كانا غير مكلفين: فالضمان على عاقلتهما.
وإن كانا مكلفين: فإن كان الصدم خطأ، فعلى عاقلتهما الضمان، وإن كان عمدًا ويقتل غالبًا، فالدية في ذمتيهما، فيتقاصان إن تساوت ديتهما، وإلا رجع زائد على ناقص بالفضل.
وصرح الأصحاب في هذه الصورة: بأنه لا فرق بين أن يكونا بصيرين، أو ضريرين، أو أحدهما بصيرًا والآخر ضريرًا، وهو ظاهر فيما إذا تساويا، وأما إذا كان أحدهما بصيرًا والآخر ضريرًا، ففيه نظر،