الصفحة 74 من 133

أما الاستئذان لترك فرض العين فهو من أمارات النفاق، وهو على الأرجح المراد بقوله تعالى: (لا يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ * إِنَّمَا يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) فلا يكون منسوخًا، ولا تعارض بينه وبين الآية الأخرى، قال القرطبي: " {لا يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} أي في القعود ولا في الخروج، بل إذا أمرت بشيءٍ ابتدروه"، وصح عن ابن عباس أن المراد بهذه الآية من يستأذن بلا عذر، ومعلوم أن الاستئذان بلا عذر لا يكون ذنبًا إلاَّ عندما يكون الجهاد فرضًا، وفرض الكفاية لا يكون فرضًا على آحاد الناس فلا يكون الاستئذان بلا عذر منهم ذنبًا، وفرض العين في سبب النزول كان باستنفار الإمام في غزوة تبوك مع أنها كانت من جهاد الطلب كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: "فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس وهو قتال اضطرار، وذلك قتال اختيار للزيادة في الدين وإعلائه، ولإرهاب العدو كغزاة تبوك ونحوها "، وللإمام إذا استنفر العموم أن يعذر من يرى له عذرًا فيستثنيه من استنفاره وإن لم يكن من أصحاب الأعذار الذين عذرهم الله عز وجل بالقرآن، وذلك أن عذره له إنَّما هو استثناء من عموم استنفاره للمسلمين، فلا يكون داخلًا في نداء النفير الذي تعيَّن به الجهاد، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت