ودليلُ ما ذَكَرنا من جواز إطلاق اسم الشَّهيدِ: السُّنَّةُ من تقرير النبي صلى الله عليه وسلَّم وقوله، والإجماعُ المأخوذُ من تسميةِ الصحابة والسلف والفقهاء على مرِّ العصور، وتلازُمُ الاسم والحكمِ مع صحَّةِ الأدلَّة في إثباتِ الحكم للشهيد دون معارِض.
فأمَّا تلازُمُ الاسم والحكم: فإنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلَّم، فالصَّحابة، فمن بعدهم، عاملوا قتلى المسلمين في المعاركِ معاملةَ الشَّهيدِ، وحكموا لهم بكلِّ أحكامهم الدنيويَّةِ، ويلزمُ من هذا إثباتُ الاسم الدنيويِّ، لأنَّ الحكم فرعٌ عليه مُعلَّقٌ به.
وأمَّا الإجماعُ: فقد سمَّى المسلمونَ قتلى المعارك شهداء، فقالوا شهداءُ أحدٍ، وشهداءُ بدرٍ، وشهداءُ اليمامة، وشهداء اليرموك، وشهداءُ حطين، وسُمِّي بعض العلماء بالشهيد كأبي الفضل ابن عمَّارٍ الشهيد صاحب جزء العلل على صحيح مسلم وغيرِه.
وهكذا إلى اليوم: فيُقال: شُهداءُ القلعة وكابل وقندهار وغيرها في أفغانستان، وشهداءُ الشيشان، وشهداءُ فلسطين، وشهداءُ البوسنة، وشهداءُ العراق، وشهداءُ غزوةِ الحادي عشر من سبتمبر بنيويورك، وشهداءُ غزوة الحادي عشرَ من ربيعِ الأوَّل بالرياض، وشهداء مسجد الصويرِ، وشهداءُ مزرعة القصيم، وغير ذلك، تقبَّلهم الله جميعًا.
وأمَّا السُّنَّة، فقد روى مسلمٌ في صحيحه من حديثِ عمرَ بن الخطَّابِ رضي الله عنه:"لمَّا كان يومُ خيبرَ أقبلَ نفرٌ من صحابةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: فلانٌ شهيدٌ وفلانٌ شهيدٌ، حتَّى مرُّوا على رجلٍ فقالوا: فلانٌ شهيدٌ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلاَّ؛ إنِّي رأيتُه في النَّار في بردةٍ غلَّها أو عباءةٍ" ثمَّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: "يا ابن الخطَّاب اذهب فنادِ في النَّاسِ أنَّهُ لا يدخل الجنَّةَ إلاَّ المؤمنون" قال فخرجتُ فناديتُ: ألا إنَّه لا يدخل الجنَّة إلاَّ المُؤمنونَ."