فهذا الغلام ـ في قصة الغلام والملك المشهورة ـ أرشد الملك إلى كيفية قتله، فكأنه قتل نفسه عمدا، لأجل تحصيل مصلحة ظهور الدين، فدل على جواز قتل الإنسان نفسه إذا كان ذلك بقصد تحصيل مصلحة دينية لا طلبا للموت يأسا من الحياة وتعجلا للأجل 0
(7) وفي فتوى من كتاب مجموع فتاوى العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ جمع الشيخ العلامة محمد بن عبدالرحمن بن قاسم، وقد وضع بن قاسم عنوانا للفتوى هذه نصه (جواز الانتحار في حالة) وكان السؤال إبان الجهاد ضد الاحتلال الفرنسي للجزائر، جاء ما يلي:
(الفرنساويون في هذه السنين تصلبوا في الحرب، ويستعملون الشرنقات، إذا استولوا على واحد من الجزائريين، ليعلمهم بالذخائر والمكامن، ومن يأسرونه قد يكون من الأكابر فيخبرهم أن في المكان الفلاني كذا وكذا 0
وهذه الإبرة تسكره إسكارا مقيدا، ثم هو مع هذا كلامه ما يختلط، فهو يختص بما يبينه بما كان حقيقة وصدقا، جاءنا جزائريون يقولون: هل يجوز للإنسان أن ينتحر مخافة أن يضربون بالشرنقة، ويقول: أموت أنا وأنا شهيد، مع أنهم يعذبونه بأنواع العذاب، فقلنا لهم: إذا كان كما تذكرونه فيجوز، ومن دليله: آمنا برب الغلام، وقول بعض أهل العلم أن السفينة 00الخ) 6/ 208
ومعنى السؤال الذي وجه إلى العلامة ابن إبراهيم مفتي المملكة العربية السعودية الأسبق، هو هل يجوز للمجاهد أن ينتحر إذا خشي أن يعطى دواء يحمله على الأخبار بأسرار الجهاد مما يؤدي إلى مفاسد عظيمة على المجاهدين، فأفتى أن ذلك يجوز وليس هو من الانتحار المحرم، واستدل بقصة الغلام، وبأن العلماء أفتوا بجواز إلقاء بعض أهل السفينة لإنقاذ البقية كما ورد في قصة النبي يونس عليه السلام 0
هذه سبعة نقول من أئمة العلم تدل دلالة واضحة أو بطريق اللزوم على جواز العمليات الاستشهادية بشرط حصول مصلحة النكاية في العدو أو تجرئة المسلمين عليهم أو إلحاق الهزيمة المعنوية بالعدو بغية تحقيق النصر عليهم 0