الصفحة 77 من 132

وليس عليهم جناية ولا حد.

ولا نعلم في كتاب الله ولا سنة رسول الله نصًا يأمر بمعاقبة من ذهب للجهاد في سبيل الله بل كما مر معنا أن السنة هي إكرام المجاهد وتوقيره لا أن يعاقب بالسجن والقتل من أجل الأمريكان والله تعالى يقول {من دخله كان آمنا} فلهم الحق في الدفاع عن أنفسهم ولو في الحرم قال تعالي {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} وقال تعالى {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم} ومثله ما حصل من عبد الله بن الزبير في الدفاع عن نفسه يوم صال عليه الحجاج وظهره إلى الكعبة أي في داخل الحرم].

وتورع كثير من المجاهدين في قتال رجال الامن والمباحث حتى لو صالوا عليهم. فها هم يسافرون بحثًا عن الشهادة فإذا جاءتهم عند أبواب منازلهم أعرضوا عنها فضلًا عمن يذهب بنفسه إليهم ويسلم نفسه لهم أو يوقع عندهم حضورًا وانصرافًا في كل شهر ويوفر عليهم مهمة البحث عنه , ومن عجز عن المقاومة فعليه أن يختفي عنهم فهي سنة وعبادة تغيظهم , ويكتب له بإغاظتهم أجرًا {وَلاَ يطئون مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} .

فإن الاختفاء من سنن الأنبياء. فقد قال نبي الله إبراهيم الخليل {إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} وقال الله تعالى عن موسى عليه السلام {فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وعلمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ} واختفى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في الغار وهاجر إلى المدينة ولم يسلم نفسه , وكذا صهيب رضي الله عنه حتى قال عليه الصلاة والسلام ربح البيع أبا يحي وقصته معلومة وكذلك أبو بصير وأبو جندل وغيرهم , ولذا أختفى الإمام أحمد في المحنة عند ابن هانىء ثلاث ليال وطلب التحول فقال له تلميذه ابقى عندنا يا إمام لهو أحب إلينا قال لقد اختفى النبي صلي الله عليه وسلم في الغار ثلاثا ثم تحول [1] . وقد اختفى الإمام المحدث سفيان الثوري وهو أمير المؤمنين في الحديث ومن اعلم أهل زمانه عن الخليفة. واختفى سعيد بن جبير عن الحجاج بضعة عشر سنة , وهم الإمام الزهري بالرحيل إلى بلاد الروم للاختفاء بها حين هدده هشام بالقتل , ولو تتبعنا التاريخ لوجدناه مليء بمثل ذلك وليس هذا مقام البسط ولعله يكفي من السوار ما أحاط بالعنق [2] .

وقد سبق معنا الحديث عن الهجرة لمن كان قادرًا عليها مع وجود أرض للنصرة والإيواء ولكن إن لم يستطع المقاومة والجهاد والدفاع عن نفسه , ولم يستطع اللحاق بأرض رباط وجهاد فلا أقل من أن يغيظهم بالاختفاء حتى يحكم الله بيننا وبينهم.

وصدق القائل: ... عش عزيزًا أو مت وأنت كريمٌ ... بين طعن القنا وخفق البنودِ.

26 -وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ; أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثَةً صَبْرًا. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي"اَلْمَرَاسِيلِ"

(1) 3 - مسألة جواز الإستئسار والاستسلام: تجوز في حال أن الإنسان عجز عن المقاومة ولم يقدر على المدافعة ولا أمكنه الهرب كما ذكر ذلك الشوكاني في نيل الأوطار وغيره وليس هذا مقام بسطها إنما هي إشارة أما أن يذهب ويسلم نفسه فهذا والله الذي جرئ الأوباش.

(2) وأختفى الإمام البربهاري رحمه الله خوفًا من ظلم خليفة زمانه، وتأمل فعله هذا ثم تأمل قوله رحمه الله"من علامة أهل السنة الدعاء لولاة الأمور"يتبين لك أن الإمام إذا كان مسلمًا فإنه لا يطاع في معصية وأنه يجوز لك إذا خشيت ضرره الهرب منه فكيف إذا كان مرتدًا لتوليه للكفار ولتحكيمه شرعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت