الصفحة 44 من 132

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه تعالى: كلمة الله هي كتابه وما فيه من أمره ونهيه وخبره ا. هـ الفتاوى (28/ 416) .

وفي الحديث دليل على أن القتال في سبيل الله يكتب أجره لمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا.

مسألة: إذا انضم إليها قصد غيرها، وهو المغنم مثلًا، هل هو في سبيل الله؟.

قال الطبري: إذا كان أصل المقصد إعلاء كلمة الله تعالى لم يضر ما حصل من غيره ضمنًا، وبذلك قال الجمهور. فعلى هذا: العمدة الباعث على الفعل ويتأيد بقوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم} .

مسألة: إذا استوى القصدان فعلى قسمين:

القسم الأول التشريك في الغنيمة:

فظاهر الحديث والآية: أنه لا يضر فإنه لا ينافي الجهاد بل إذا قصد بأخذ الغنيمة إغاظة المشركين والانتفاع بها على الطاعة كان له أجر فإنه تعالى يقول: {ولا ينالون من عدو نيلًا إلا كتب لهم به عمل صالح} والمراد النيل المأذون فيه شرعًا ويدل على ذلك أيضا:

أ_ قوله صلى الله عليه وآله وسلم: قبل القتال"من قتل قتيلًا فله سلبه"دليل على أنه لا ينافي قصد المغنم في القتال بل ما قال ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم إلا ليجتهد السامع في قتال المشركين.

ب - وفي البخاري من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسولي أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة". دليل على جواز تشريك النية إذ الإخبار به يقتضي ذلك غالبًا.

ج _ وفي الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي ... وأحلت لي الغنائم ولم تحل لنبي قبلي) .

د - ثم إنه قد يقصد المشركين لمجرّد نهب أموالهم كما في غزوة بدر حيث انتدب النبي صلى الله عليه وسلم الناس يوم بدر، وقال: (( هذه عير قريش، فيها أموالهم؛ فاخرجوا إليها؛ لعل الله ينفلكموها) .رواه ابن إسحاق، وعبد الرزاق، والطبراني، والبيهقي في الدلائل، وقال الله تعالى: {وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم} ولم يذمّهم بذلك، مع أن في هذا الإخبار عن محبتهم للمال دون القتال؛ فإعلاء كلمة الله يدخل فيه إخافة المشركين وأخذ أموالهم وقطع أشجارهم ونحو ذلك.

القسم الثاني التشريك بالذكر:

يبطل الأجر لما رواه أبو داود والنسائي من حديث أبي أمامة رضي الله عنه بإسناد جيد قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر، ماله؟ قال:"لا شيء له"فأعاده ثلاثا كل ذلك يقول: لا شيء له ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتغى به وجهه".ولعل بطلانه هنا لخصوصية طلب الذكر لأنه انقلب عمله للرياء والرياء مبطل لما يشاركه بخلاف طلب المغنم 0

مسألة:

وأمّا حديث أبي هريرة عند أبي داود"أن رجلًا قال: يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت