فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 15

2 -وإما أن ذلك صدر عنهم من قبيل الفتوى الشخصية لشخص استفتاهم، وقد كفاه غيره فرض الجهاد، فأخبروه بأنه عليه تطوع فظن السامع أن ذلك مذهب المفتي في الجهاد مطلقًا.

3 -وإما أنهم قالوا ليس بفرض وهم يقصدون ليس بفرض عيني على كل أحد، بل هو كفائي ولا يجوز أن يظن بهم غير ذلك إطلاقًا.

يقول حسن البنا رحمه الله بعد أن استعرض أقوال فقهاء الإسلام بوجوب الجهاد: (ها أنت ذا ترى من ذلك كله كيف أجمع أهل العلم مجتهدين ومقلدين سلفيين وخلفيين على أن الجهاد فرض كفاية على الأمة الإسلامية لنشر الدعوة) الجهاد للبنا ص 84.

وهذا الذي ذكرته من أن جهاد الابتداء والطلب فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين هو مذهب جمهور العلماء، وذهب بعض السلف الصالح رضوان الله عليهم إلى أن جهاد الابتداء والطلب فرض عين مثل جهاد الدفع تمامًا وهذا القول مروي عن بعض الصحابة وسعيد بن المسيب.

يقول ابن حجر: (وقد فهم بعض الصحابة من الأمر في قول الله عز وجل(انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا) العموم فلم يكونوا يتخلفون عن الغزو حتى ماتوا، منهم أبو أيوب الأنصاري والمقداد بن الأسود وغيرهم .. رضي الله عنهم) فتح الباري 6/ 28.

وقال ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا) وقال علي بن زيد عن أنس عن أبي طلحة: "كهولًا وشبابًا، ما سمع الله عذر أحد" ثم خرج إلى الشام حتى قتل ..

وفي رواية قرأ أبو طلحة سورة براءة فأتى على هذه الآية (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا) فقال أرى ربنا يستنفرنا شيوخًا وشبابًا .. جهزوني يا بني .. فقال بنوه: يرحمك الله قد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات، ومع أبي بكر حتى مات، ومع عمر حتى مات .. فنحن نغزو عنك، فأبى، فركب البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد تسعة أيام، فلم يتغير فدفنوه بها ا. هـ تفسير ابن كثير 4/ 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت