فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 15

وما نقل عن ابن عمر وعبد الله بن الحسن والثوري من أن جهاد الكفار ابتداء تطوع .. يريدون به أنه ليس فرضًا عينيًا على كل مسلم، بل هو فرض كفائي ويستحب أن يجاهد المسلم تطوعًا إذا قام غيره بالفرض ولا يجوز حمل كلامهم على غير هذا.

يقول صاحب شرح فتح القدير بعد تقريره لفرضية الجهاد بالأدلة: (وبهذا ينتفي ما نُقل عن الثوري وغيره أنه ليس بفرض, ويجب حمله إن صح على أنه ليس بفرض عين) شرح فتح القدير 5/ 437.

ويقول الجصاص: (إن مذهب ابن عمر في الجهاد أنه فرض على الكفاية وأن الرواية التي رويت عنه في نفي فرض الجهاد إنما هي على الوجه الذي ذكرنا، من أنه غير متعين على كل حال في كل زمان) تفسير الجصاص 3/ 116.

ولم يذكر ابن قدامة ولا ابن القيم عند كلامهما عن حكم الجهاد، سوى الفرضية، وليم يشيرا مطلقًا إلى ما روي عن ابن عمر والثوري مما يدل على أن ما نُسب إليهما لم يصح عندهما، أو أنهما لم يفهما عنهما سوى الفرضية الكفائية .. انظر المغني 8/ 346، وزاد المعاد 3/ 71.

وقد نقل ابن عطية في تفسيره الإجماع على فرضية جهاد الابتداء والطلب فقال رحمه الله:

(واستمر الإجماع على أن الجهاد على أمة محمد صلى الله عليه وسلم فرض كفاية، فإذا قام به من قام من المسلمين يسقط عن الباقين إلا أن ينزل العدو بساحة الإسلام فهو حينئذ فرض عين، وذكر المهدوي وغيره عن الثوري أنه قال الجهاد تطوع .. وهذه العبارة عندي إنما هي على سؤال سائل وقد قيم بالجهاد فقيل هذا تطوع) تفسير ابن عطية 2/ 43.

قلت وهذا التوجيه من ابن عطية حسن جدًا، فإنه لا يليق بمن يعرف مبادئ الإسلام أن يشك في وجوب الجهاد فضلًا عن العلماء الأجلاء من الصدر الأول وما نقل لا يخلو من ثلاثة أمور:

1 -إما أنه لم تصح نسبته إليهم رحمهم الله .. وكثير من الأقاويل لا أصل لها، والوضع مارسه من لا خلاق له على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضلًا عن العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت