الصفحة 42 من 79

ثمَّ بيَّن الله حكم أولئك المعاهدين إذا أسلموا والتزموا أحكام الشريعة وخصَّ منها إقام الصلاة وإيتاء الزكاة لما لهما من عظيم المكانة، فهما أهم أركان الإسلام العملية، وفيهما تجتمع العبودية لله في النفس والمال، والأظهر أنَّ ذكرهما على هذا الوجه المراد به التزام أحكام الإسلام عمومًا لا الزكاة والصلاة خصوصًا كما تقدَّم.

وبعد أن ذكر الله عزَّ وجلَّ حكم المعاهدين إذا خرجوا عن الأمان المؤقَّت لهم إلى الأمان الدائم بالإسلام، ذكر حكمهم إذا خرجوا عن الأمان المؤقَّت إلى الحرب وذلك بنقضهم العهود فقال: (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) .

ونكث الأيمان هو نكث العهود، واليمين في لسان العرب تُطلق على الحِلف والمعاقدة كما قال الحصين بن الحمام من شعراء الحماسة - فيما نقل ابن عاشور-:

مواليكمُ مولى الولادة منكمُ=ومولى اليمين حابسٌ قد تقسَّما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت