اصْطِلَاحِهِمْ: رُخَصُ الْإِسْقَاطِ , وَقَدْ قَسَّمُوهَا - كَذَلِكَ - إلَى قِسْمَيْنِ فَرْعِيَّيْنِ: 1 - مَا وُضِعَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ - رَحْمَةً بِهَا وَإِكْرَامًا لِنَبِيِّهَا صلى الله عليه وسلم - مِنْ الْأَحْكَامِ الشَّاقَّةِ الَّتِي كَانَتْ مَفْرُوضَةً عَلَى الْأُمَمِ السَّابِقَةِ مِثْلَ: - قَتْلِ النَّفْسِ لِصِحَّةِ التَّوْبَةِ - قَرْضِ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ مِنْ الْجِلْدِ وَالثَّوْبِ. 2 - مَا سَقَطَ عَنْ الْعِبَادِ مَعَ كَوْنِهِ مَشْرُوعًا فِي الْجُمْلَةِ: فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ سَقَطَ كَانَ مَجَازًا , وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَشْرُوعٌ فِي الْجُمْلَةِ كَانَ شَبِيهًا بِالرُّخَصِ الْحَقِيقِيَّةِ , مِثْلَ السَّلَمِ وَمَا قَارَبَهُ مِنْ الْعُقُودِ الَّتِي أُبِيحَتْ لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا , وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ أُصُولٍ مَمْنُوعَةٍ , فَمِنْ حَيْثُ اسْتِثْنَاؤُهَا مِمَّا ذُكِرَ سَقَطَ الْمَنْعُ مِنْهَا فَشَابَهَتْ مَا وُضِعَ عَنَّا مِنْ الْأَغْلَالِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْأُمَمِ السَّابِقَةِ , فَكَانَتْ رُخَصًا مَجَازِيَّةً مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ إذْ لَيْسَ فِي مُقَابَلَتِهَا عَزَائِمُ , وَمِنْ حَيْثُ إنَّ أُصُولَهَا مَشْرُوعَةٌ وَأَنَّ بَعْضَ الشُّرُوطِ الَّتِي تَجَاوَزَ عَنْهَا الشَّرْعُ مِنْ أَجْلِ التَّخْفِيفِ وَالْمَصْلَحَةُ مَا زَالَتْ قَائِمَةً فِي تِلْكَ الْأُصُولِ أَشْبَهَتْ الرُّخَصَ الْحَقِيقِيَّةَ , وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ اُعْتُبِرَ هَذَا الْقِسْمُ أَقْرَبُ إلَى الرُّخَصِ الْحَقِيقِيَّةِ مِنْ سَابِقِهِ , وَاعْتُبِرَ السَّابِقُ أَتَمَّ فِي الْمَجَازِيَّةِ مِنْ هَذَا. وَهَذَا الْقِسْمُ يُرَادِفُ الرُّخَصَ الْمُبَاحَةَ فِي تَقْسِيمِ الشَّافِعِيَّةِ. وَالْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ - الْحَاصِلَةُ بَعْدَ تَقْسِيمِ كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ الرَّئِيسِيَّيْنِ إلَى قِسْمَيْنِ فَرْعِيَّيْنِ - لَا تَبْعُدُ كَثِيرًا عَنْ الْإِطْلَاقَاتِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّاطِبِيُّ.
السابع) - - الحل فيما أرى تفجير نفسه أو القتال حتى آخر لحظة من حياته وهذا هو الحل الأسلم اليوم والمفضل والأعلى عند الله تعالى وذلك للأسباب التالية:
1 -قول النبي صلى الله عليه وسلم روى ابن ماجة (3982) بإسناد صحيح {عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ}
وفي شرحه قوله (لا يلدغ المؤمن) على بناء المفعول (من جحر) بضم جيم وسكون حاء مهملة قالوا سببه أن شاعرا أسر يوم بدر فمن عليه رسوله الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يهجوه وأطلقه فلحق يقومه وعاد إلى ما كان فيه ثم اسر يوم أحد فسأله المن فقال صلى الله عليه وسلم لا يلدغ الحديث أي ليس من شأن المؤمن أن يصدق الكاذب الذي ظهر كذبه مرة ثانية لقوله تعالى {أن جاءكم فاسق بنبأ} الآية وأما الغفلة عن أمور الدنيا والإقبال على الآخرة فشيء آخر ولعله المراد بقوله المؤمن غر كريم وقيل يحتمل أن يكون خبرا أي المؤمن الممدوح هو الكيس الحازم الذي لا يؤتي من ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى وهو لا يفطن لذلك ويحتمل أن يكون نهيا أي لا ينبغي أن يكون غافلا بل ينبغي له أن يكون مستيقظا عاقلا والله أعلم
2)- وهذه بعض جرائم اليهود و الصليبيين عبر التاريخ
يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله:
كذلك صدق الواقع التاريخي ما حذر الله الأمة المسلمة إياه؛ من اليهود ومن النصارى سواء 0 وإذا كان الواقع التاريخي قد حفظ لليهود وقفتهم النكدة للإسلام منذ اليوم الأول الذي دخل فيه الإسلام عليهم المدينة؛ في صورة كيد لم ينته ولم يكف حتى اللحظة الحاضرة؛ وإذا كان اليهود لا يزالون يقودون الحملة ضد الإسلام في كل أرجاء الأرض اليوم في حقد خبيث وكيد لئيم 00 فإن هذا الواقع قد حفظ كذلك للنصارى الصليبيين أنهم اتخذوا من الإسلام موقف العداء منذ واقعة اليرموك بين جيش المسلمين وجيوش الروم - فيما عدا الحالات التي وقع فيها ما تصفه الآيات التي نحن بصددها فاستجابت قلوب للإسلام ودخلت فيه 0 وفيما عدا حالات أخرى آثرت فيها طوائف من النصارى أن تحتمي بعدل الإسلام من ظلم طوائف أخرى من النصارى كذلك؛