الصفحة 27 من 32

لرسالته، ثم اطلع على قلوب البشر فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فاختارهم لصحبته"."

يمثل هؤلاء العظماء الركيزة الأساسية الثابتة التي قام عليها البناء الإسلامي الشامخ، والبذرة التي سقاها الله برعايته ورحمته حتى قطفنا ثمارها اليوم وفي كل زمان وحتى تقوم الساعة.

تبعات القيادة:

كما سبق الإشارة إليه، فإن هذه البيعة تعتبر بيعة مسؤوليات وتبعات، لا معنى لها إن لم يوفّ كل طرف من أطرافها بما تعاقدوا عليه، ويكونوا في مستوى تحمل هذه المسؤوليات الكبيرة إن على المستوى الفردي أو الجماعي.

فالقيادة التي تمثلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العقبة الثانية، وتتمثل في قيادات التجمعات الإيمانية في كل عقبة ثالثة، عليها واجبات ثقيلة لا تقل عن واجبات القاعدة بالرغم من أن العكس هو الذي يمكن أن يتبادر إلى الأذهان، حيث يظن الناس أن رأس التجمع الإيماني في منأى عن كل المخاطر أو متربع عل عرشه في برجه العاجي بعيدًا عن كل التبعات وعن غبار الحركة والميادين.

ولكن العكس هو الصحيح، فالقيادة في التجمع الإيماني وبخاصة في التجمع الجهادي تكون الأقرب إلى المخاطر، فيكفي أن ترى حرص الأعداء على تصفية هذه القيادات أو حبسها أو تهجيرها لعزلها عن قيادة الصراع والتفاعل مع القاعدة، وكم يبذل العدو من جهد وينفق من عتاد أملًا في تحقيق هذا المراد.

إن دور القيادة هو الحفاظ على قوة التجمع واستمرارية العمل وهذا لا يمكن أن يتم إلا بالحفاظ على الجنود، فالعنصر البشري يعتبر من أندر وأغلى العناصر في التجمع على الإطلاق، حيث من الصعب إيجاد نماذج من البشر يبيعون كل ما لديهم لخدمة دين الله تعالى، ويؤثرون على أنفسهم في زمن غلبت فيه صفات الأنانية واللامبالاة والحرص على المال والمتاع الدنيوي الزائل، وأصبح التوفر على هذه النماذج الفريدة حلمًا بعيد المنال في جل التجمعات الإيمانية المعاصرة. فقوتهم تعني قوة التجمع وضعفهم يعني ضعف هذا الأخير وتفككه ثم اندثاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت