فإن الإسلام جنسية واحدة - بتعبير هذا العصر - وهو يلغى الفوارق الجنسية والقومية بين متبعيه، كما قال تعالى: {وإن هذه أمّتكم أمّة واحدة} [1] ، والأدلة على ذلك متواترة متضافرة، وهو شيء معلوم من الدين بالضرورة، لا يشك فيه أحد من المسلمين، بل إن الإفرنج ليعرفون هذا معرفة اليقين، ولم يتشكك فيه إلا الذين رباهم الإفرنج منّا واصطنعوهم لأنفسهم حربًا على دينهم وعلى أمتهم، من حيث يشعرون ومن حيث لا يشعرون.
{إنّ الذين توفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، قالوا: فيم كنتم؟ قالوا: كنّا مستضعفين في الأرض، قالوا: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟ فأولئك مأواهم جهنّم وسآئت مصيرًا * إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} [2] .
فلم يستثن الله من وجوب الهجرة على كل مسلم في بلاد أعداء الله إلا الضعفاء ضعفًا حقيقيًّا، لا يعرفون ما يصنعون، ولا يملكون من أمر أنفسهم شيئًا.
لم يقبل الله عذرًا من أحد، بمال ولا ولد، ولا مصالح ولا علاقات، {قل: إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحبّ إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله، فتربصوا حتى يأتي الله بأمره، والله لا يهدي القوم الفاسقين} [3] .
فسرَد الله جميع الأعذار والتعلاَّت التي ينتحلها المترددون المتخاذلون، ثم رفضها كلها، لم يقبل منها عذرًا ولا تعلَّة.
فليسمع هذا وليضعه نصب عينيه كل مسلم في مصر والسودان، والهند والباكستان، وكلّ بلد يحكمه الإنجليز الأعداء، أو يدخل في نطاق نفوذهم، من سائر أقطار الأرض، ومن أي جنس أو لون كانوا.
(1) الآية 52 من سورة المؤمنون
(2) الآيتان 97، 98 من سورة النساء
(3) الآية 24 من سورة التوبة