قال بعض السلف: إن هذا العلم دين , فانظروا عمن تأخذون دينكم، ولا تأخذوه عمن هب ودب , وحرم الفقه والبصيرة , فإنكم مسؤولون عن ذلك يوم القيامة لما يحبه ويرضى , إنه ولي ذلك والقادر عليه، وهو يقول الحق ويهدي السبيل، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
وقال الشيخ: عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , الرحمن الرحيم , مالك يوم الدين , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , إله الأولين و الآخرين , وقيوم السماوات و الأرضين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله النبي الأمين , وأصحابه , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
من عبد الرحمن بن حسن , إلى من يصل إليه هذا الكتاب , من المجاهدين والقرى , و البادين، الذين هم إلى الإسلام منتسبين , وعلى التوحيد معتصمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد: فاعلموا وفّقنا الله وإياكم , أن الله تعالى - وله الحمد والمنة - مّن علينا , وعلى كافة أهل نجد , بالبيعة للإمام عبد الله ابن الإمام فيصل , لما توفى الله أباه رحمه الله , وقد صار له همة عالية , هي أعلى الهمم، وأوجبها على الإطلاق.
وذلك: للسّعي في تجديد هذا الدين، الذي مّن الله تعالى بقبوله من الداعي إليه , الشيخ محمد بن عبد الوهاب , رحمه الله تعالى , فجعل آل سعود: محمد وأبناؤه , هم أنصاره , وخالفوا أهل نجد وغيرهم , لأن أكثرهم أجبلوا على ردّ ما دعاهم هذا الشيخ , من التوحيد , وكراهته , وعداوته.
وجعل الله هذه الحمولة , على قلتهم إذ ذاك: هم أنصاره , فما زال الأمر يزداد بالجهاد , حتى أكمله الله في نجد، وأكثر الحجاز، والشرق. فيال لها نعمة على من عرفها وقبلها , وأدى شكرها , وحصل التفاضل في العلم التوحيد، لكن معرفته على الحقيقة , تحتاج إلى تجديد , لاسيما في هذا الأصل العظيم، وهو دين الله الذي رضيه لعباده , وخلقهم له , وأرسل به رسله , وأنزل به كتبه، وهو إخلاص العبادة لله وحده، دون ما سواه.
والعبادة: كل ما يحب الله تعالى من عبده أن يقصده به، فهو عبادة , لا يجوز أن يصرف منها شيء لغيره , كالدعاء , والاستعانة، وقد ذكر الله تعالى أنواع العبادة في كتابه , من ذلك الدعاء الذي هو مخ العبادة , كما قال تعالى: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا} [الجن: 18] . وقال