الذين من عاش منهم عاش شقيًا، ومن مات منهم رمى به في النار؛ وإن الله سبحانه وبحمده: ما قطع الأخوة الإسلامية بين القاتل ظلمًا، وبين المقتول، مع شدة الوعيد بقتل الظلم، قال تعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء} الآية [البقرة: 178] . فسماه أخًا له، ولم يقطع هذا الذنب العظيم الأخوة بينهم، قال تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين، إنما المؤمنين إخوة فأصلحوا بين أخويكم} [الحجرات: 9 - 10] .
ولم يقطع سبحانه الإخوة بين المسلمين، وإن وقع بينهما القتال، وبغى إحدى الطائفتين على الأخرى؛ وأنتم تهاجرتم، وتشاحنتم على ما هو دون ذلك، مما لا يوجب الهجر، وهذه من أعظم دسائس الشيطان على أهل الإسلام، أعاذنا الله وإياكم من ذلك.
وأيضًا: منّ الله سبحانه وبحمده؛ من منّ عليه منكم، بالهجرة والاستيطان، وهذه نعمة عظيمة , ندب إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أسلم من الأعراب وغيرهم , قال في حديث بريدة (( ادعهم إلى الهجرة والجهاد، فإن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين , وعليهم ما على المهاجرين , فإن أبوا فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين , ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء و شيء , إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ) ). وأخبر - صلى الله عليه وسلم - عن رجل هاجر , ثم خرج من هجرته إلى البادية، فقال: ردة صغرى ملعون من فعل ذلك , والذي يبقى على باديته ويحسن إسلامه , أحسن عند الله ممن هاجر ثم خرج من هجرته.
وبلغني: أن من أهل الأرطاوية أناسًا هاجروا وبنوا , يريدون الخروج عن الهجرة إلى البادية , وهذه مصيبة عظيمة , لا يأمن من فعلها أن يقع في الردة الكبرى , ويكون ممن ارتد على عقبيه من بعد ما تبين له الهدى , فاحذروا ذلك , واصبروا ورابطوا , واستقيموا على أمر ربكم , ولا تكونوا ممن بدل نعمة الله كفرًا؛ وأسأل الله لي ولكم التوفيق والهداية , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وقال الشيخ: محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن , وفقه الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم