بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الرحمن بن حسن: إلى كافة الإخوان , سلمهم الله من شرور الدنيا والآخرة , ووفقنا وإياهم للتجارة الفاخرة , سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فاعلموا وفقنا الله وإياكم لشكر ما أنعم به عليكم من نعمة الإسلام , والاجتماع على ذلك , وجهاد من خرج عنه من أهل الجهل والفساد , الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون , وقد أوجب الله تعالى جهادهم دفعًا لعنادهم وخروجهم عن جماعة المسلمين , والسمع والطاعة لمن ولاه الله أمرهم , كما قال تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين} [البقرة: 251] .
ومن فضله عليكم: اجتماعكم، وجهادكم لأهل الفساد، ولولا الجهاد لأفسدوا عليكم دينكم ودنياكم، وأنتم - ولله الحمد - على ملة الإسلام، تعبدون ربكم وتوحدون، وتعلمون بفرائضه، وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر؛ ومن أعظم الشكر الجهاد الذي أوجبه الله في كتابه العزيز، قال تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} [البقرة: 216] وقال تعالى: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} الآية [النساء: 84] وقال تعالى: {ولولا دفع الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع} الآية [الحج: 40] .
والإيمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيله بالمال والنفس، هو التجارة المنجية من شرور الدنيا والآخرة، الموجبة لخير الدنيا والآخرة؛ كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم} إلى قوله: {وبشر المؤمنين} [الصف: 10 - 13] فبشركم ربكم، فاقبلوا هذه البشارة، وامتثلوا أمره، وجاهدوا أهل الفساد، وارغبوا في ثواب الجهاد في سبيل الله، وفي الحديث"غدوة في سبيل الله أو روحة، خير من الدنيا وما فيها"ولا تفرطوا في الغدوات و الروحات، فتضع عليكم، وفي الحديث"الجهاد باب من أبواب الخير، ينجي الله به من الهم والغم"وخير المال ما أنفق فيه، وخير الأيام أيام المجاهدين.
إن المجاهد في حسنات تكتب له في يقظته ونومه، وفي سيره ومقامه، فارغبوا في هذا الخير الذي رغبكم فيه ربكم، وابذلوا فيه المال والنفس، وأفضل المجاهدين من جاهد بنفسه وماله، وما عذر ربنا عن