الصفحة 35 من 461

من عبد اللطيف: بن عبد الرحمن، إلى الأخ المكرم: عبد الرحمن بن جربوع، وفقه الله للعمل بدينه المشروع، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد: فنحمد إليك الله الذين لا إله إلا هو، على سوابغ نعمه وجزيل عطائه وكرمه، وعلى ما ألبسنا من ملابس فضله، وما اختصنا به من عظيم العطاء، الذي صرفه عمن شاء بعد له , والخط وصل، وصلك الله إلى ما يرضيه، ونظمك في سلك من يخشاه ويتقيه، و أوصيك بتقوى الله، والحرص على معرفة تفاصيلها على القلوب والجوارح، فإنك في وقت كثر قراؤه، وقل فقهاؤه.

وما ذكرت: من طلب الفائدة، بما ورد من النصوص الشرعية، الدالة على وجوب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر فهذا مما لا يخفى آحاد العامة من المسلمين، فضلًا عن الطلبة والمتعلمين، وهذا الأصل من آكد الأصول الإسلامية، وأوجبها وألزمها، وقد ألحقه بعضهم بالأركان، التي لا يقوم بناء الإسلام إلا عليها، وهو من فروض الكفاية، لا يسقط عن المكلفين، إلا إن قام به طائفة يحصل بها المقصود الشرعي.

وفرض الكفاية: آكد من فرض العين من جهة متعلقة، لأن الخطاب به لجميع الأمة، وإنما أرسلت الرسل، وأنزلت الكتب، للأمر بالمعروف، الذي رأسه، وأصله: التوحيد والنهي عن المنكر، الذي رأسه وأصله الشرك، والعمل لغير الله، وشرع الجهاد لذلك، وهو قدر زائد على مجرد الأمر والنهي، ولولا ذلك ما قام الإسلام، ولا ظهر دين الله، ولا علت كلمته.

ولا يرى تركه والمداهنة فيه، إلا من أضاع حظه ونصيبه من العلم والإيمان؛ قال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} [آل عمران: 110] وقال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} [الأنعام: 104] .

فهذه الآيات تدل على وجوبه، وأن القائم به خير الناس وأفضلهم، وأن الخير لا تحصل إلا بذلك؛ وفيها: أن الفلاح محصور في أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو الفوز بالسعادة الأبدية.

وأما الوعيد على تركه، فمثل قوله تعالى: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيس ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه} الآية [المائدة: 78 - 79]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت