الصفحة 316 من 461

تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون [النحل: 116] .

ومن نسب إلزام بادية المسلمين بسكنى القرى إلى دين الله ورسوله , فقد افترى وضل؛ نعم: تستحب الهجرة في حقهم والحالة هذه لما يترتب على ذلك من حضور الجمع والأعياد , وغير ذلك , من غير إكراه على من حضور الجمع والأعياد , وغير ذلك , من غير إكراه على ذلك , فافهموا حكم الهجرة ومن تجب عليه , وقولوا بعلم , ودعوا الجهل والهوى , واستحسانات العقول , وإن أردتم الدليل على ما قلناه , فانظروا إلى سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - , وخلفائه وأصحابه , وحالهم مع أعرابهم الموجودين في عصر النبوة وما بعده , فإنهم لم يلزموهم بسكنى القرى , فإن كان عند أحد دليل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فليوجدناه ونقلبه على الرأس والعين.

وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث بريدة الطويل , الذي رواه مسلم في صحيحه , في أعراب المسلمين , فإنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر أميرًا على جيوش أو سرية - إلى قوله - ثم ادعهم إلى الإسلام , فإن أجابوك فاقبل منهم , وكف عنهم , ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين , فإن أبوا فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين , يجري عليهم حكم الله )) الحديث؛ فدل الحديث على أنه كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعراب , ولم يلزمهم بالهجرة.

وقال ابن القيم: رحمه الله تعالى , في الهدي النبوي , في أخر الوفود (فصل) في قدوم وفد بني عبس؛ وفد عليه بنو عبس , فقالوا يا رسول الله: قدم علينا قراؤنا , فأخبرونا: أنه لا إسلام لم لا هجرة له , ولنا أموال ومواش , وهي معائشنا , فإن كان لا إسلام لمن لا هجرة له , فلا خير في أموالنا ومواشينا , بِعْنَاها وهاجرنا عن آخرنا , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اتقوا الله حيث كنتم فلن يلتكم من أعمالكم شيئًا ) )انتهى.

نعم: يجب على ولي الأمر إلزام الأعراب شرائع الإسلام , وكفهم عن المحرمات من الشرك وغيره , كغيرهم من المسلمين؛ وأما إطلاق الكفر على الأعراب بالعموم , فالدليل على منعه قول تعالى: {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر} [التوبة: 99] .

فإذا علمت: أنها لا تجب الهجرة على من كان في بادية المسلمين , تبين لك أنه لا يجوز هجر من قدم على الحاضرة منهم , إلا من عرف منهم بالمجاهرة بالمعاصي , والإعلان بها , وهذا ليس خاصًا بالأعراب , فإن المجاهر بالمعاصي يشرع هجره , سواء كان ذلك من أهل البادية أو الحاضرة , إذا كان فيه مصلحة راجحة , ولم يترتب عليه مفسدة , لأن درأ المفاسد مقدم على جلب المصالح.

ومن الأمور التي أوقعها الشيطان: أن الإنسان إذا كان قد هاجر , وسكن في قرية المسلمين , واتخذ ماشية من إبل أو غنم , واعتاش بها هو وعائلته , وخرج لرعيها , ومن نيته الرجوع إلى ذلك المحل الذي خرج منه , هجر عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت