الصفحة 267 من 461

وترك الأمة تموج في دمائها، وتستبيح الأموال والحرمات، ويجوس العدو الحربي خلال ديارهم، وينزل بحماهم، هذا لا يقول بجوازه وإباحته إلا مصاب في عقله، موتور في دينه وفهمه، وقد قيل:

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا راة إذا جهالهم سادوا

بل هذا الحكم الديني، يؤخذ من قوله تعالى:

{واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} (آل عمران: 103) لأنه لا يحصل القيام بهذا الواجب إلا بما ذكرنا، وتركه مفسدة محضة ومخالفة صريحة، قال الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} (المائدة: 2) وفي الحديث (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ) ).

لاسيما وقد نزل العدو بأطرافكم، واستخف الشيطان أكثر الناس، وزين لهم الموالاة واللحاق بالمشركين، وإسناد أمر الرياسة إليهم، وأنهم ولاة أمر، يعزلون ويولون، وينصرون وينصبون، وأنهم جاؤوا لنصرة فلان، كما ألقاه الشيطان على ألسن المفتونين، وصاروا بعد الترسم بالدين من جملة أعوان المشركين، المبيحين لترك جهاد أعداء رب العالمين، فما أعظمها من مكيدة، وما أكبرها من خطيئة، وما أبعدها عن دين الله ورسوله، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

وما صدر من بعض الإخوان من الرسائل، المشعرة بجواز الاستنصار بهم، وتهوين فتنتهم، والاعتذار عن بعض أكابرهم، زلة لا يرقى سليمها، وورطة قد هلك وضل زعيمها، وما أحسن قوله تعالى: {قل إنما أعظمكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا} (سبأ: 46) فاقبلوا وامتثلوا موعظة ربكم، وجاهدوا في الله حق جهاده.

وقد أجمع المسلمون: على جهاد عدوهم مع الإمام سعود وفقه الله؛ وقد قرر أهل السنّة في عقائدهم: أن الجهاد ماض مع كل إمام، وهو فرض على المشهور، أو ركن من أركان الإسلام، لا يبطله جور جائر.

وقد قال بعض السلف - لما لامه بعض الناس على الصلاة خلف المبتدعة - إن دعونا إلى الله أجبنا، وإن دعونا إلى الشيطان أبينا، وفي الحديث (( جاهدوا المشركين بأنفسكم وأموالكم وألسنتكم ) )وفقنا الله وإياكم للجهاد في سبيله، والإيمان بوعده وقيله، واحذروا المراء والخوض في دين الله بغير علم، فإنه من أسباب الهلاك، كما صح بذلك الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، وصلى الله على محمد.

وله أيضًا رحمه الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت