الصفحة 3 من 4

ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أيما لحم نبت على السحت، كانت النار أولى به) [1] .

والله سبحانه فرض على عباده الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وذم من لا يفعل ذلك، فقال تعالى: {كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} .

فمن علم عند أحد شيئا من المغنم، فلينصحه وليأمره بأدائه، فإن لم يفعل فليرفع حاله إلى الأمير، فإذا سكت عن الغال، كان شريكا له في الإثم.

ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كتم غالًّا فإنه مثله) [2] .

ولا عذر لأحد - ولله الحمد - في ترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر; والغلول قد فشا في الناس واشتهر؛ والمعصية إذا خفيت صار وبالها على من فعلها، فإذا ظهرت ولم تنكر ضرت العامة؛ نعوذ بالله وإياكم من زوال نعمه، وحلول نقمه.

والله تعالى - وله الحمد - قد أعطاكم ما تحبون، وصرف عنكم ما تكرهون، فكونوا ممن يحدث عند النعم شكرا، فإن الله وعد الشاكرين المزيد من فضله، فقال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} .

والمعاصي سبب لتغيير النعم، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} ، وكثير من الناس، يتأول في الغنيمة تأويلات فاسدة، منها استرخاص الإمام، أو طلبه منها، ويظن أن الإمام إذا رخص له، أو طلبه فأعطاه، أن الغنيمة تحل له بذلك والأمير لا يحلل الحرام وربما يجوز للإمام أن يعطي، ولا تحل العطية لمن أخذها.

فقد جاء في الحديث الصحيح، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إني لأعطي الرجل العطية، فيخرج بها يتأبط بها نارا) ، أو كما قال.

والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فرض على من قدر عليه من جميع الرعية؛ وهو في حق الإمام أعظم، فلا يجوز للإمام ترك الإنكار على أحد من المسلمين، بل يجب عليه القيام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على القريب والبعيد، ويؤدب الغال بما يردعه وأمثاله، عن الغلول من أموال المسلمين.

وقد روى أبو داود، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا وجدتم الرجل قد غل، فاحرقوا متاعه واضربوه) .

(1) رواه الترمذي.

(2) رواه أبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت