الصفحة 3 من 9

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .. أما بعد:

فالغنيمة والفيء والنفل مما امتن الله على أمة محمد صلى الله عليه وسلم دون غيرهم من الأمم السابقة، قال صلى الله عليه وسلم:"فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأرسلت إلى الناس كافة، وختم بي النبيون"رواه مسلم.

وكانت الغنائم في الأمم السابقة تجمع فتنزل عليها نار من السماء فتأكلها، وكان هذا دليل قبولها، وكان الغلول يمنع النار من أكلها حتى يأت الغال بما غلَّ، وإنما علم الله ضعفنا، فطيبها لنا، رحمة لنا، ورأفة بنا، وكرامة لنبينا صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:"واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل"، وقال تعالى:"فكلوا مما غنمتم حلالًا طيبًا". فخير الطعام وأطيبه ما غنمه المسلمون من الكفار. وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"وجعل رزقي تحت ظل رمحي"الحديث.

ولفظ الغنيمة والفيء والنفل بينها عموم وخصوص.

ولكن اصطلح على تسمية الغنيمة بما أخذ من أموال الكفار المحاربين عنوة بقتال.

والفيء بما أخذ من الكفار المحاربين بغير قتال كصلح وأمان وغيره ومنه الجزية والخراج.

والنفل ما يعطى المقاتل من الخمس أو من الأربعة أخماس - على خلاف - فوق قسمه لحسن بلائه من إقدام ونكاية.

والسلَّب هو ما وهبه الإمام لمن يقتل مقاتلًا من العدو عدة، وهو نوع من النقل يأذن فيه الإمام للقاتل.

وقبل بيان هذه الأحكام ينبغي أولًا أن تحدد أنواع الحروب التي تجوز فيها أخذ الغنائم، وذلك للاشتباه الذي يحصل كثيرًا لدى البعض، فيعتقد أن كل حرب غلب فيها يجوز له أخذ الغنائم، حتى وإن كان القتال بين المسلمين ..

فالقتال الذي يبيح الغنائم بلا إشكال هو قتال الكفار الأصليين المحاربين، فهذا حكمه ثابت بالنص والإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت