.. والطاغوت: فعلوت من الطغيان، وهو: تجاوز الحد في العصيان، وقد حده الإمام بن القيم - نور الله مرقده - حدًا جامعًا فقال: الطاغوت: كل ما تجاوز به العبد حده: من معبودٍ، أو متبوع ٍ أو مطاع، فطاغوت كل قوم:
1-من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
2-أو يعبدونه من دون الله - جل وعلا -.
3-أو يتبعونه على غير بصيرة من الله - تبارك وتعالى -.
4-أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله - جل جلاله -.
فهذه طواغيت العالم، إذا تأملتها، وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم أعرض عن عبادة الله - جل جلاله - إلى عبادة الطواغيت، وعن طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى طاعة الطاغوت ومتابعته [1] . ...
روى ابن جرير في تفسيره، والترمذي في سننه وغيرهما عن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: يا عدي! اطرح هذا الوثن من عنقك، قال: فطرحته وانتهيت إليه وهو يقرأ في سورة براءة، فقرأ هذه الآية: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ} لتوبة31 قال: قلت يا رسول الله! إنا لسنا نعبدهم، فقال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ قال: قلت بلى، قال: فتلك عبادتهم"."
(1) انظر تعريف الطاغوت في المفردات: (304) حرف الطاء، وانظر كلام ابن القيم في فتح المجيد شرح كتاب التوحيد: (16) ، وفي كتابه العظيم،"أعلام الموقعين": (1/50) .