وأما الحق الذي أوجبه ربنا - جل ثناؤه - للعباد على نفسه فهو ثابت بحكم وعده الصدق، وقوله الحق، الذي لا يجوز عليه الكذب في الخبر، ولا الخلف في الوعد محض تفضل منه وكرم وليس للمخلوق حق على خالقه.
ما لِلعِبَادِ عليهِ حَقٌ واجِبُ ... كَلا ولا سعىٌ لديْه ضَائعُ
إنْ عُذِبُوا فبعدْ لِه أوْ نُعمِوا ... فبفضله وهو الكريمُ الواسعُ [1]
وقد ثبت عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لو عذب الله أهل سمواته، وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم" [2] .
ب) وإما أن يرد ذلك المكلفُ، ولا يمتثله، ويكرهه ويبغضه، فيكون بذلك من أهل الشقاء ويلازمه العذاب والبلاء، قال الله - جل جلاله -: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} النحل36.
(1) انظر بيتي الشعر في الوابل الصيب: (4) ، وتعليل أهل السنة للحق الذي أوجبه ربنا على نفسه في فتح الباري: (11/339) ، ومجموع الفتاوى: (18/150) .
(2) رواه أبو داود في كتاب السنة - باب في القدر: (5/75) ، وابن ماجه في المقدمة - باب في القدر: (1/30) ، وأحمد في المسند: (5/182،285،189) ، وابن أبي عاصم في كتاب السنة: (1/1099) وابن حبان كما ورد في موارد الظمآن - كتاب القدر - باب ما قضى الله على عباده فهو العدل: (450) عن زيد بن ثابت - رضي الله تعالى عنه - وقد حسن إسناد الحديث الشيخ عبد القادر الأرناؤوط في تعليقه على جامع الأصول: (10/106) وحكم الشيخ الألباني عليه بالصحة.
وورد الحديث من رواية عمران بن حصين، وابن مسعود، وأبي بن كعب - رضي الله عنهم - عند الطبراني بإسنادين رجال أحدهما ثقات كما في مجمع الزوائد: (7/198) .