فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 6672

وفي الصحيحين أيضًا وغيرهما عن معاذ بن جبل - رضي الله تعالى عنه - قال: بينما أنا رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس بيني وبينه إلا آخر الرحل فقال:"يا معاذ! قلت: لبيك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسعديك، ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ! قلت: لبيك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسعديك ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ! قلت: لبيك رسول الله وسعديك، قال: هل تدري ما حق الله على عباده؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال حق الله على عباده أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئًا، ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ! قلت: لبيك رسول الله وسعديك، قال هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق العباد على الله أن لا يعذبهم" [1] .

(1) ورد الحديث في الصحيحين في أماكن متعددة، فرواه البخاري في سبعة أماكن، كما رواه أيضًا غير الشيخين، وسأقتصر في تخريجه على مكان واحد في الصحيحين خشية الإطالة انظر صحيح البخاري - كتاب اللباس - باب إرداف الرجل خلف الرجل: (10/397) بشرح ابن حجر، وانظر صحيح مسلم - كتاب الإيمان - باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا: (10/230) بشرح النووي، وقد ورد في بعض روايات الصحيحين أن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: أفلا أبشر به الناس؟ قال"لا تبشرهم فيتكلوا"وأخبر بها معاذ عند موته تأثمًا، والتأثم أي: خشية الوقوع في الإثم والتوفيق بين إخبار معاذ - رضي الله عنه - مع نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - له عن الإخبار، أجاب العلماء بأربعة أجوبة:

1-مال ابن حجر في الفتح: (1/227) إلى أن معاذًا حمل النهي عن التبشير على التنزيه لا على التحريم.

2-قال القاضي عياض كما في الفتح: (1/227) ، وشرح النووي: (1/241) : لعل معاذًا لم يفهم النهي، لكن كسر عزمه عما عرض له من تبشيرهم، قال ابن حجر والرواية صريحة في النهي فالأولى ما تقدم.

3-قال ابن الصلاح كما في شرح النووي: (1/241) : منعه من التبشير العام خوفًا من أن يسمع ذلك من لا خبرة له، ولا علم فيغتر ويتكل، وأخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - على الخصوص من أمن عليه الاغترار والاتكال من أهل المعرفة، فإنه أخبر به معاذًا، فسلك هذا المسلك، فأخبر به من الخاصة من رآه أهلا ً لذلك، قال النووي: وهذا الوجه ظاهر، لكن قال ابن حجر في الفتح: (1/227) والأول أوجه، لكونه أخر ذلك إلى وقت موته.

4-في شرح الأبِّيِّ: (1/126) ، وشرح النووي: (1/241) نقلا ً عن القاضي عياض أيضًا: احتمال كون معاذ اعتبر ذلك منسوخًا بالأحاديث الدالة على التبشير، لكن الذي يظهر للعبد الضعيف عبد الرحيم: ضعف هذا القول بسبب التأخير إلى وقت الموت، فالأولى اعتماد ما مال إليه ابن حجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت