أ) إما أن يريده، ويعمل به، ويحبه، فيحصل له بذلك الاهتداء ويرضى عنه رب الأرض والسماء قال الله - عز وجل: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} والظلم هو الشرك بذلك فسره رسولنا - صلى الله عليه وسلم - ففي الصحيحين عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: لما نزلت:"الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ"شق ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: أينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ليس هو كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه: يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلمٌ عظيم" [1] .
(1) الآية الأولى من سورة الأنعام: (82) ، والثانية من سورة لقمان: (13) ، والحديث في صحيح مسلم - كتاب الإيمان - باب صدق الإيمان وإخلاصه: (2/134) بشرح النووي، وورد الحديث مكررًا في صحيح البخاري في خمسة أماكن في كتاب الأنبياء - باب قول الله: {وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} النساء125: (6/389) ، وفي باب قول الله، {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ} لقمان12: (6/465) ، وفي كتاب التفسير سورة لقمان - باب لا تشرك بالله: (8/513) ، وفي كتاب استتابة المرتدين - باب إثم من أشرك بالله، وعقوبته في الدنيا والآخرة: (12/264) ، وفي باب ما جاء في المتأولين: (12/302) بشرح ابن حجر في الجميع، والحديث رواه الإمام أحمد في المسند: (1/378، 424، 444) .
هذا وقد ورد الحديث في صحيح البخاري في ثلاثة أماكن أيضًا بلفظ لما نزلت {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} الأنعام82 قال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أينا لم يظلم نفسه؟ فأنزل الله: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} لقمان13، انظر كتاب الإيمان - باب ظلم دون ظلم: (1/87) وكتاب أحاديث الأنبياء - باب قول الله {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ} لقمان12: (6/465) ، وكتاب التفسير - سورة الأنعام - باب: يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ الأنعام82 (8/94) ، بشرح بن حجر في الجميع أيضًا.
واعلم أن الرواية الأولى تفيد أن آية لقمان كانت معلومة للصحابة الكرام، ولذلك ذكرهم بها أما الرواية الثانية فيقول ظاهرها على أن سؤال الصحابة - رضي الله عنهم - كان سببًا لنزول آية لقمان، وللتوفيق بين الروايتين قال الإمام النووي: (2/143) : هاتان الروايتان إحداهما تبين الأخرى، فيكون لما شق عليهم أنزل الله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} لقمان13، واعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الظلم المطلق هناك المراد به المقيد، وهو الشرك، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك: ليس الظلم على إطلاقه وعمومه كما ظننتم، إنما هو الشرك، كما قال لقمان لابنه. أ.
وقال الإمام ابن حجر في الفتح: (1/88) : يحتمل أن يكون نزلها - أي آية لقمان - وقع في الحال، فتلاها عليهم، فتلتئم الروايتان. أهـ.