وهذا القسم من التوحيد - توحيد العبادة - هو الذي جرى بسببه النزاع والقتال بين الرسل الكرام - عليهم أفضل الصلاة، وأتم التسليم - وبين أقوامهم، ولن يزال ذلك مستمرًا بين المؤمنين والكافرين إلى يوم الدين. كما قال الله - جل وعلا: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} الأنفال 39-39، والفتنة هي: الشرك كما ورد في تفسير الطبري عن ابن عباس وغيره - رضي الله عنهم أجمعين - [1]
(1) انظر تفسير الطبري: (9/162) ، وعلى ذلك تتابع المفسرون، انظر مثلا ً: زاد المسير: (3/357) وتفسير ابن كثير: (2/308-309) ، وروح المعاني: (9/207) ، وقد ثبت هذا المعنى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله"انظر صحيح البخاري - كتاب الإيمان - باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فخلوا سبيلهم: (1/75) بشرح ابن حجر وصحيح مسلم - كتاب الإيمان - باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، ويؤمنوا بجميع ما جاء به النبيّ - صلى الله عليه وسلم - رقم (36) ..