فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 6672

فلابد من هذين الركنين في العبادة ليكون المكلف على الصراط المستقيم، ومن عباد الله الصادقين الفائزين، فعلى هذا المنهج سار جميع الأنبياء والمرسلين - عليهم جميعًا أفضل الصلاة وأزكى التسليم - قال الله - جل جلاله: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} الأنعام 161-163، وقال - سبحانه وتعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} الأنبياء25 وقد أخبرنا - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الحقيقة بقوله:"الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد" [1] .

(1) رواه البخاري في كتاب الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - باب (48-7/478) بشرح ابن حجر، ومسلم في كتاب الفضائل - باب فضائل عيسى - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - رقم (143-145) ، وأبو داود - كتاب السنة - باب في التخيير بين الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - (55) ، وأحمد في المسند: (2/319، 406، 437، 463، 482، 541) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ومعنى الحديث كما في شرح النووي: (15/120) ، وفتح الباري: (6/489) أن أصل دينهم واحد، وإن اختلفت فروع الشرائع، كحال الأخوة لأب نسبتهم واحدة، وأمهاتهم متعددة وقيل للإخوة من أب: أولاد علات لأن العلة هي الضرة وأبوهم كان ناهلا ً من الأولى ثم علَّ ممن بعدها والنهل هو الشرب الأول، والعلل هو الشرب الثاني، فهم قد اتفقوا ماءً لا إناءً، أما الإخوة الأشقاء فيقال لهم بنو الأعيان لأنهم اتفقوا ماءً وإناءً، وأما الأخوة من أم فيقال لهم بنو الأخياف وهم المختلفون الذين لا يستوفون حيث اختلفوا ماءً واتفقوا إناءً فنسبوا إلى آباء شتى. انظر لسان العرب خيف، علل، عين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت