وهذه الأحاديث الثلاثة عليها تدور جميع الأحاديث، وهي أصول الإسلام كما روى ذلك الإمام أحمد - نضر الله وجهه ونور مرقده - [1] .
ووجه ذلك أن حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - يدل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين لنا جميع ما يتعلق بحياتنا فعلًا وتركًا، فيجب علينا الأخذ بالحلال، والبعد عن الحرام، وما اشتبه علينا أمره، نتوقف فيه حتى يتبين لنا حكمه [2] .
وذلك المسلك منا ينبغي أن يكون على الكيفية الواردة عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - دون زيادة أو نقصان، أو تغيير، وهذا هو مدلول حديث أمنا عائشة - رضي الله عنها -.
أما حديث عمر - رضي الله عنه - فيدل على أنه لا بد من حسن الباطن كما حسن العمل في الظاهر، فذلك مسلك عباد الله المخلصين، أما الاختلاف بينهما، ومغايرتهما لبعضهما فشأن المنافقين - نسأل الله الكريم طهارة القلوب من جميع الآفات والعيوب.
(1) انظر جامع العلوم والحكم: (10) وانظر ما يتعلق بهذا الموضوع في شرح النووي لصحيح مسلم: (13/53) ، وفتح الباري: (1/11) ، والفتح المبين: (49) ، والفتوحات الربانية على الأذكار النواوية: (64-65) .
(2) وفي مستدرك الحاكم - كتاب الرقاق: (4/319) بإسناد صحيح أقره الذهبي، وسنن الترمذي - كتاب صفة القيامة - باب (من درجات المتقين) : (7/160) وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب، وسنن ابن ماجه - كتاب الزهد - باب الورع والتقوى: (2/1409) ، وسنن البهيقي: (5/335) كتاب البيوع - باب كراهية مبايعة من أكثر ماله من الربا وثمن المحرم، ومعجم الطبراني الكبير كما في جمع الجوامع: (1/919) عن عطية السعدي قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل لا يكون من المتقين حتى يدع مالا بأس به حذرًا لما به بأس".