القاعدين «1» . وإن جررته فعلى «المؤمنين» وإن شئت نصبته إذا أخرجته من أول الكلام فجعلته استثناء وبها نقرأ «2» . وبلغنا انها أنزلت من بعد قوله تعالى: لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ ولم تنزل معها، وانما هي استثناء غنى بها قوما لم يقدروا على الخروج ثم قال وَالْمُجاهِدُونَ [الآية 95] يعطفه على القاعدين لأن المعنى: لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ وَالْمُجاهِدُونَ. وقال سبحانه وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجاتٍ مِنْهُ [الآية 96] يقول فعل ذلك درجات منه. وقال:
أَجْرًا عَظِيمًا لأنه قال: «فضّلهم» فقد أخبر انه آجرهم فقال على ذلك المعنى كقولك: «أما والله لأضربنّك إيجاعا شديدا» لأنّ معناه: لأوجعنّك.
قال تعالى: فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيرًا (97) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ لأنه استثناهم منهم كما تقول: «أولئك أصحابك إلّا زيدا» و: «كلّهم أصحابك إلّا زيدا» . وهو خارج من أوّل الكلام.
وقال تعالى: إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ [الآية 104] أي: توجعون. تقول: «ألم» «يألم» «ألما» .
وقال تعالى: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ [الآية 114] يقول: «إلّا في نجوى من أمر بصدقة» .
وقال تعالى: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ
[الآية 109] فردّ التنبيه مرتين كما قال ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ [محمد/ 38] «3» أراد التوكيد.
وقال تعالى
(1) . نقله في اعراب القرآن 1/ 243 والجامع 5/ 343.
(2) . الرفع قراءة في الطبري 9/ 85 الى عامة قراء أهل الكوفة والبصرة وفي السبعة 237 الى ابن كثير في رواية والى ابي عمرو وعاصم وحمزة وكذلك في البحر 3/ 330 وفي الجامع 5/ 343 الى أهل الكوفة وابي عمرو وفي التيسير 97 الى غير نافع وابن عامر والكسائي وفي الكشف 1/ 396 الى غير من أخذ بالآخريين وفي حجة الفارسي 1/ 116 وحجة ابن خالويه 101 بلا نسبة. أما قراءة الجر ففي الجامع 5/ 343 الى أبي حياة وفي البحر 3/ 330 زاد الأعمش. أما قراءة النصب ففي الطبري 9/ 85 الى عامة قراء أهل المدينة ومكة والشام وفي السبعة 237 الى نافع والكسائي وابن عامر وفي رواية الى ابن كثير وفي البحر 3/ 330 أهمل ابن كثير وزاد أنها رويت عن عاصم. وفي الكشف 1/ 396 أضاف أنها قراءة النبي الكريم وزيد بن ثابت وأبي جعفر وشيبة وأبي الزناد وشبل وابن الهادي وهي اختيار أبي عبيد والطبري وأبي طاهر. وفي التيسير 97 كما في السبعة مع إغفال ابن كثير وفي الجامع 5/ 344 الى اهل الحرمين وفي حجة ابن خالويه 101 وحجة الفارسي 116 بلا نسبة.
(3) . نقله في اعراب القرآن 1/ 251 والجامع 5/ 408.