فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 3064

شئت أوصلت الفعل باللام الى «أن» المضمرة بعد اللام نحو: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ (43) [يوسف] وكما قال وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ [الشورى/ 15] ، فكسر اللام أي: أمرت من أجل ذلك.

وقال تعالى: وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31) لأنها من «أدخل» «يدخل» : والموضع من هذا مضموم الميم لأنه مشبه ببنات الأربعة «دحرج» ونحوها. ألا ترى أنّك تقول: «هذا مدحرجنا» ، فالميم، إذا جاوز الفعل الثلاثة، مضمومة. قال أميّة بن أبي الصلت «1» [من البسيط وهو الشاهد الحادي والسبعون بعد المائة] :

الحمد لله ممسانا ومصبحنا ... بالخير صبّحنا ربّي ومسّانا «2»

لأنه من «أمسى» و «أصبح» . قال تعالى رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ [الإسراء/ 80] . وتكون الميم مفتوحة إن شئت إذا جعلته من «دخل» و «خرج» . وقال سبحانه إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ (51) [الدخان] ، إذا جعلته من «قام» «يقوم» ، فإن جعلته من «أقام» «يقيم» قلت: «مقام أمين» .

وحذفت الياء كما تحذف من رؤوس الآي نحو: بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ (8) [ص] يريد «عذابي» . وأما قوله تعالى فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) [الواقعة] ، فإنما قرئ بكسر الظاء في (فظلتم) ، على اعتبار أن أصله «ظللتم» . فلما ذهب أحد الحرفين استثقالا حولت حركته إلى الظاء. قال أوس بن مغراء «3» [من البسيط وهو الشاهد الرابع والسبعون بعد المائة] :

مسنا السّماء فنلناها وطالهم ... حتّى رأوا أحدا يهوي وثهلانا «4»

لأنها من «مسست» والقراءة المثبتة في المصحف الشريف هي: فَظَلْتُمْ بترك الظاء على فتحتها وحذف إحدى اللامين. وهذا الحذف ليس بمطّرد،

(1) . الشاعر الجاهلي المعروف. انظر ترجمته وأخباره في الأغاني 3/ 186 و 16/ 71. وطبقات الشعراء 1/ 262 والشعر والشعراء 1/ 459.

(2) . الشاهد في الديوان 516 والكتاب وتحصيل عين الذهب 2/ 250 ومعاني القرآن 1/ 264 والخزانة 1/ 120 وشرح المفصل لابن يعيش 6/ 50 و 53 «صدره» .

(3) . هو أوس بن مغراء. طبقات الشعراء 2/ 572 والشعر والشعراء 2/ 687.

(4) . البيت في الصحاح «مس» والتهذيب «مس» 2/ 325 واللسان «مسس» وفيه «وطاء لهم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت