أنذره» «نذرا» أخبرنا بذلك يونس «1» عن العرب «2» وفي كتاب الله عز وجل إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا [آل عمران: 35] . قال الشاعر «3» [من مجزوء الكامل وهو الشاهد التاسع والأربعون بعد المائة] :
هم ينذرون دمي وأ ... نذر أن لقيت بأن أشدّا
وقال عنترة «4» [من الكامل وهو الشاهد الخمسون بعد المائة] :
الشّاتمي عرضي ولم أشتمهما ... والنّاذرين إذا لم ألقهما دمي
قال تعالى الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ [الآية 274] بجعل الخبر بالفاء لأنّ «الذي» في معنى «من» . و «من» يكون جوابها بالفاء في المجازاة لأنّ معناها «من ينفق ماله فله كذا» . وقال تعالى الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34) [محمد] وقال وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ (4) [محمد] وهذا في القرآن والكلام كثير ومثله «الذي يأتينا فله درهم» .
قال تعالى فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ [الآية 279] تقول «قد أذنت منك بحرب» و «هو يأذن» .
وقال تعالى لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (279) «5» . وقرأ بعضهم (لا تظلمون ولا تظلمون) «6» كلّه سواء في المعنى.
وقال: وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [الآية 280] فكأنّه يقول:
(1) . هو يونس بن حبيب النحوي. وقد مرّت ترجمته فيما سبق. []
(2) . في الصحاح «نذر» ، نقل العبارة مع بعض التغيير وفي اللسان «نذر» كذلك، واستشهد بالآية التالية أيضا.
(3) . هو عمرو بن معدي كرب الزبيدي. وهو في ديوانه 69.
(4) . هو عنترة بن شدّاد العبسي. ديوانه 222، ومعاني القرآن 1: 387 و 3: 240، والبيت يعدّ من معلّقته، وهو في شرح القصائد التسع 2: 535، وشرح القصائد السبع 364.
(5) . هي في الجامع 3: 370، والبحر 2: 339، إلى جميع القرّاء وفي السبعة 192 استثنى عاصما وفي حجة ابن خالويه 80 بلا نسبة وفي الإملاء 1: 117، والكشّاف 1: 322، بلا نسبة.
(6) . في الجامع 3: 370 إلى عاصم برواية المفضّل، وفي البحر 3: 339 إلى أبان والمفضّل عن عاصم، واقتصر في السبعة 192 على عاصم وفي حجة ابن خالويه 80 بلا نسبة، وفي الكشّاف 1: 322 إلى المفضّل عن عاصم، وفي الإملاء 1: 117 بلا نسبة.