كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [الآية 183] (شهر رمضان) أي: «في شهر رمضان» و «رمضان» في موضع جر، لأنّ الشّهر أضيف اليه، ولكنّه لا ينصرف.
وقال تعالى الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى [الآية 185] ، فموضع هُدىً وبَيِّناتٍ نصب، لأنه قد شغل الفعل ب الْقُرْآنُ، وهو كقولك: «وجد عبد الله ظريفا» .
وأمّا قوله تعالى وَالْفُرْقانِ [الآية 185] فجرّ على «وبيّنات من الفرقان» .
وقوله تعالى يَرْشُدُونَ [الآية 186] لأنها من: «رشد» «يرشد» «1» ولغة للعرب «رشد» «يرشد» «2» وقد قرئت (يرشدون) «3» .
وفي قوله تعالى وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ [الآية 188] جزم على العطف، ونصب إذا جعل جوابا بالواو.
وقوله تعالى هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ [الآية 189] بجرّ وَالْحَجِّ لأنه لمّا عطف على «الناس» انجرّ باللام.
وقال تعالى: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى [الآية 189] يريد به «برّ من اتّقى» .
وقال تعالى وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [الآية 195] كأنه يقول: أيديكم «إلى التهلكة» . والباء زائدة «4» قال الشاعر [من الطويل وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المائة] :
كثيرا بما يتركن في كلّ حفرة ... زفير القواضي نحبها وسعالها
يقول: «كثيرا يتركن» وجعل الباء و «ما» زائدتين.
وأما قوله تعالى فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ [الآية 194] ، فإنّ الله لم يأمر بالعدوان، بل طلب إليهم أن: «ائتوا إليهم الذي يسمّى بالاعتداء» أي: افعلوا بهم كما فعلوا بكم، كما تقول: «إن تعاطيت
(1) . ومصدرها «رشد» «الصحاح» . وهي في البحر 2: 47 قراءة الجمهور، وكذلك في الإملاء 1: 82.
(2) . ومصدرها «رشد» الصحاح. وهي في الكشّاف 1: 229 قراءة غير منسوبة، والإملاء 1: 83 كذلك. []
(3) . في البحر 2: 47 هي قراءة ولم تنسب، وكذلك في الإملاء 1: 83 وفي الكشّاف 1: 229 قراءة أخرى غير منسوبة، جاء الفعل فيها من باب «ضرب» هي «يرشدون» .
(4) . نقله في إعراب القرآن 1: 98.